قصيدة الصفعة للشاعر عبد العزيز العماشي مع الشرح المفصل
قصيدة الصفعة للشاعر عبد العزيز العماشي مع الشرح المفصل
نص القصيدة
خَايَفْ عْقابو شَفْتْ زادي واهي وَقْليلْ
ايْديرُ مَنْ حْبابُ كُلْ سَاعة يْقَبْلُ تَقْبيلْ
عَجْمو وَعْرابو سامحوا فَ:الحُرْمة والذْمامْ
ذَنْبو مَ تَابو مَ يْلو في حُكْمُ تَبْديلْ
مَهْما يَصْعابو جْيالْنا وَيْسيرو تَحْتَ الظْلامْ
رَجعو يَرْطابو وْلاَتْصيبْ مَنْهُمْ جْفيلْ
سالو لِّي غابو مَنْ الْفُرْسْ وَالرّومْ وَهْلَ الشّامْ
رْضاوْ عْتابو وْقَوْمْ عادْ طْريقْهُمْ طْويلْ
خَايَفْ عْقابو شَفْتْ زادي واهي وَقْليلْ
وَيْهيمْ فَ:سْرابُ اللّهْ يَعْمَلْ ليلُ تاويلْ
ايْضيعْ صْوابُ بينْ ناسْ الْحَكْمة والْحْكامْ
هذاكْ عْقابُ أَلْجْفى وَصْدودْ وْ تَهْويلْ
حَكْمُ نَشَّابُ فَ: الصْميمْ وْ جابُ فَ:التّْمامْ
تَايَهْ فَشْعابُ تْقولْ غادي فَضْلامْ اللّيلْ
مْسَلَّمْ فَحْزابُ الصْلاة وَ الزْكة وحتَّى الصْيامْ
هَمُّ فَجْيابو ضاعْ وَقْتُ مَ صابْ خْليلْ
خَايَفْ عْقابو شَفْتْ زادي واهي وَقْليلْ
نَعْطيهْ جْوابُ سَمْ خارَقْ مَ ليهْ مْثيلْ
واجَدْ لَحْرابُ بَالْعْلومْ وَ الفِقْهْ والنّْظامْ
حاصَلْ فَتْيابُ كْذاكْ عَقْلُ كَسْدْ عْليلْ
وَنْزيدْ عْذابُ بَالْهْجو وَنْعَيْشُ فَ:الْوْهامْ
مَ عْرَفْتْ سْبابُ كيفْ غادي فَطّْريقْ يْميلْ
نَفْروهْ حْبابُ اللّهْ يَهْديهْ يْعودْ لِنا قوامْ
غَرُّهْ صْحابُ بَالْمْكَرْ وَالْخَدْعَ وتَمْثيلْ
خَايَفْ عْقابو شَفْتْ زادي واهي وَقْليلْ
يَغْنَمْ فَرْحابُ بْسَعْدْ سَعْدُ مَحْبوبْ جْميلْ
عالى مَرْتابُ الْحْبيبْ الزَّاكي بَدْرْ التْمامْ
نورُ فَهْدابُ رحْمتْ ربي تَشْفي لَعْليلْ
هْلُ وَ صْحابُ جاهْدوا بالصّْفى وَالْقْلامْ
كْداكْ نْجابُ بايْعوا بَ: الصَّدْقْ وْ تَبْجيلْ
الشرح المفصل والتحليل الروحي
مقدمة: "الصفعة" إيقاظ للضمير الغافل
تندرج قصيدة "الصفعة" للشاعر عبد العزيز العماشي ضمن غرض "الزهد والتوبة" في فن الملحون. العنوان نفسه "الصفعة" يحمل دلالة قوية، فهي ليست صفعة جسدية، بل هي صدمة الوعي واليقظة التي يتلقاها الإنسان الغافل حين يدرك حقيقة الدنيا وقرب الرحيل، وحين "يقرأ كتاب الله" (كتابو) بتدبر ويكتشف قلة زاده.
التحليل التفصيلي للأقسام
اللازمة (للأزمة): الاعتراف والخوف
يبدأ الشاعر من لحظة "الأزمة" النفسية والروحية، وهي لحظة قراءة كتاب الله (أو كتاب أعماله) واستشعار عظمة "الجليل" الذي لا ينام. يعترف بـ"خوفه من العقاب" وبأن "زاده" (عمله الصالح) "واهٍ" (ضعيف) وقليل، مما يضع المستمع مباشرة في جو المحاسبة.
القسم الأول: سحر الدنيا والخضوع للقدر
يصف الشاعر حال من "ذاق شراب" الدنيا وملذاتها، وكيف يصبح "منادماً" (ملازماً) لها، يقبلها ويحبها. يشير إلى أن الجميع (عجم وعرب) قد تهاونوا في "الحرمة والذمام" (العهود الدينية). يؤكد أن من لم يتب من ذنبه، فلا "تبديل" لحكم الله عليه. يتحدث عن الأجيال التي تسير في الظلام، ولكنها في النهاية "ستلين" وترضخ لحكم الله (يرطابو) ولن يجدوا مهرباً (جفيل). يستشهد بالأمم السابقة (الفرس، الروم، قوم عاد) الذين ذهبوا ورضوا بعتاب الله (حكمه).
القسم الثاني: التيه والضياع
ينتقل لوصف حالة التخبط، فمن يخطئ في حساباته في "زحام" الدنيا يهيم في "سراب". يصف فقدان الصواب والعقاب المتمثل في "الجفاء والصدود". يستخدم صورة "النشاب" (السهام) التي تصيب الصميم. يصف التائه في "الشعاب" (الطرق الوعرة) في ظلام الليل، والذي فرط (مسلم) في أركان الدين (الصلاة، الزكاة، الصيام) وانشغل بجمع المال (همه في جيابه)، حتى ضاع وقته ولم يجد خليلاً ينفعه.
القسم الثالث: الصراع مع الغيبة والجهل
يشن الشاعر هجوماً على "المكثر في الغيبة والملام"، مؤكداً أن "أنيابه قد خفيت" (تكسرت) أمام الحق. يتوعده بجواب "سم خارق" (قصيدة قوية). يصف هذا الشخص بأنه محاصر (حاصل) في "ثيابه" وعقله "عليل". يشير إلى أن الشاعر سيزيد في عذابه بـ"الهجو" ليعيش في الأوهام. يتساءل عن سبب ميل هذا الشخص عن الطريق المستقيم، داعياً الله أن يهديه، مشيراً إلى أن أصدقاء السوء هم من غروه بالمكر والخداع.
القسم الرابع: باب التوبة والمديح النبوي
يفتح الشاعر باب الأمل، فمن "دق باب الله" (تاب ورجع) سيغنم في الدنيا والآخرة. ينتقل لمدح النبي (الحبيب الزاكي) واصفاً إياه بـ"بدر التمام" وعالي المرتبة. يذكر أن رحمته (نوره) شفاء للعليل. يشيد بـ"الآل والأصحاب" الذين جاهدوا بالصفاء والأقلام وبايعوا بصدق.
الختام: التوقيع والرسالة
يختم الشاعر بذكر "الخشوع والدموع"، واصفاً الصالحين (الأقطاب) الذين ساروا في سبيله. يكشف عن اسمه (عبد العزيز عماشي) طالباً من الكرام أن يحفظوه. يشير إلى كثرة "طلابه" (خصومه أو من يطلبون شعره) وأنه يأخذ ثأره بتمهل. يسلم على "الودبة" (الأدباء) والعامة، واصفاً شعره بأنه "مطر سحاب" ونطقه "ترتيل" (مرتب ومجود).
السياق الاجتماعي والفني
الشاعر عبد العزيز العماشي
معروف بلقب "البوحتري" (نسبة للشاعر العباسي البحتري لفصاحته)، هو شاعر ملحون معاصر تميز بقوة الكلمة وجزالة اللفظ. قصائده غالباً ما تحمل طابعاً توجيهياً ونقدياً لاذعاً، مع التزام قوي بالبناء التقليدي للقصيدة (القياس، الأقسام، الحربة).
قياس القصيدة
نظمت القصيدة على قياس "دامي شرادة"، وهو وزن معروف في الملحون يتميز بإيقاعه الذي يجمع بين الهيبة والحزن، مما يناسب موضوع التوبة والوعظ.
المقاصد ودلالات الرموز (المجاز والكناية)
| العبارة / الرمز | المقصود بها (الدلالة المجازية) |
|---|---|
| اقريت كتابو | تدبرت آيات الله، أو راجعت صحيفة أعمالي (المحاسبة). |
| الزادي واهي | العمل الصالح قليل وضعيف لا يكفي لرحلة الآخرة. |
| شراب الدنيا | حب الدنيا وملذاتها التي تسكر العقل. |
| الزحام | فتن الحياة وتدافع الناس على المصالح الدنيوية. |
| النشاب | سهام القدر أو المصائب التي تصيب الإنسان في الصميم لتوقظه. |
| الجياب | القلوب والهمم (وليس الجيوب فقط)، أي همه جمع المال. |
| سم خارق | شعر الهجاء القوي الذي يؤلم كالسم. |
| باب الله | التوبة والرجوع والدعاء. |
المعجم الموسع (أكثر من 80 كلمة)
| رقم | الكلمة | الشرح |
|---|---|---|
| 1 | اقريت | قرأت (بتمعن). |
| 2 | لا ينام | لا يغفل (الله الحي القيوم). |
| 3 | واهي | ضعيف، متهالك. |
| 4 | ينادمو | يشاربه (المنادمة على الشراب)، أي يلازمه. |
| 5 | الذمام | العهد، الحماية، الحقوق. |
| 6 | جفيل | هروب، نفور (جفل الدابة). |
| 7 | يعد | يحسب. |
| 8 | الحكام | الحكماء، أهل الحكم. |
| 9 | نشابو | نشابه (سهامه). |
| 10 | خليل | صديق وفي. |
| 11 | خفاو | اختفوا، تكسروا. |
| 12 | الغيبة | ذكر الناس بالسوء في غيابهم. |
| 13 | النظام | الشعر (النظم). |
| 14 | تيابو | ثيابه (ملابسه)، أو جلده. |
| 15 | كسد | جسد. |
| 16 | نفروه | نفروا منه، ابتعدوا عنه. |
| 17 | قوام | مستقيم، سوي. |
| 18 | يغنم | يفوز، يكسب. |
| 19 | مرتابو | مرتبته، منزلته. |
| 20 | هدابو | أهدابه (رموشه)، كناية عن نظرات الرحمة. |
| 21 | الصفى | الصفاء، السيوف الصقيلة. |
| 22 | نجابو | أنجابه (أولاده النجباء)، أو صحابته النجباء. |
| 23 | نسابو | انسكبوا، سالوا. |
| 24 | جراس | أجراس (نواقيس التنبيه). |
| 25 | قطابو | أقطابه (أولياء الله الكبار). |
| 26 | سبيل | طريق الحق. |
| 27 | الودبة | الأدباء (الشعراء). |
| 28 | داق | ذاق. |
| 29 | لا غناه | لا غنى له عنه (لا يستغني). |
| 30 | عجمو | العجم (غير العرب). |
| 31 | عرابو | العرب. |
| 32 | مالو | ما له (ليس له). |
| 33 | يرطابو | يلينون، يخضعون. |
| 34 | صروفو | مصاريفه (أو تصاريف الدهر). |
| 35 | تاويل | مخرج، حل، تفسير. |
| 36 | الجفى | الجفاء، البعد. |
| 37 | صدود | إعراض. |
| 38 | شعاب | طرق جبلية وعرة. |
| 39 | مسلم | فرط، ترك (سمح في). |
| 40 | الملام | اللوم والعتاب. |
| 41 | حاصل | عالق، محاصر. |
| 42 | الوهم | الخيال الكاذب. |
| 43 | غرّه | خدعه. |
| 44 | الاولى | الدنيا. |
| 45 | الختام | الآخرة، النهاية. |
| 46 | فرحابو | في رحابه، في كنفه. |
| 47 | الزاكي | الطاهر، النقي. |
| 48 | بدر التمام | القمر المكتمل. |
| 49 | القلام | الأقلام (العلم والكتابة). |
| 50 | تبجيل | توقير وتعظيم. |
| 51 | حماه | حمايته. |
| 52 | فحجابو | في حجابه (محفوظ، مستور). |
| 53 | يا كرام | يا أيها الكرام. |
| 54 | تمهيل | تأني، إمهال. |
| 55 | خطابو | خطابه، كلامه الموجه. |
| 56 | الخاصة | النخبة. |
| 57 | العوام | عامة الناس. |
| 58 | مطرت | أمطرت. |
| 59 | ترتيل | تجويد، قراءة متأنية ومنظمة. |
هذا العمل الأدبي يقع في الملك العام. موقع "البقراج" يقوم بجمع وحفظ ونشر هذا التراث الشعبي مع إضافة قيمة تحليلية ومعرفية له.
نشر وتحقيق: الفنان الشعبي أكرم ليتيم