الفنان أكرم ليتيم
بإشراف: أكرم ليتيم

فنان وباحث في التراث الشعبي الجزائري

في هذا الموقع، أقدم لكم شروحات وافية ومحتوى تخصصياً. تخضع كل معلومة لمراجعتي الشخصية الدقيقة، مع تواصل دائم مع كبار المشايخ وأهل الفن لضمان صون الأمانة العلمية وتقديم التراث بصورته الأصيلة.

خط المقال

اختر الخط المفضل لديك للقراءة:

قصيدة ياقوت الزجاج للفنان أكرم ليتيم مع الشرح المفصل

قصيدة ياقوت الزجاج للفنان أكرم ليتيم مع الشرح المفصل

قصيدة ياقوت الزجاج للفنان أكرم ليتيم مع الشرح المفصل

نص القصيدة
(الحربة / اللازمة) غَابَتْ شْمُوسْ الثِّقَاتْ فالِليلْ اللَّجَاجْ
من غدر خلى كَيَّات شيب رَاسِي
(القسم الأول: النفاق الاجتماعي) وجوه بانت صْفَات مثل الدِّيبَاج
والداخل كلو حَيَّات سم و مَآسِي
طفاو ضو الْمِشْكَات وسط الْعْجَاج
هذي فعايل طُغَاة والقلب القَاسِي
كسرو عهود الثِّقَات مثل الزُّجَاج
هدمو أركان الذَّات ورَاب سَاسِي
مشاو فطريق عْوَجَات كثر لَعْوِجَاج
قلوب غْدَات صَخْرَات ايبس مالرَّوَاسِي
ما نفع فيهم عِظَات ولا عْلَاج
غرهم زين الْحَيَاة وحُب الكْرَاسِي
ركبوا خيل النَّعْرَات وقْت الْهْيَاج
رمَاو سْهَام الْغَدْرَات شَلُّو حْوَاسِي
(الحربة) غَابَتْ شْمُوسْ الثِّقَاتْ فالِليلْ اللَّجَاجْ
من غدر خلى كَيَّات شيب رَاسِي
(المقطع الانتقالي / الصياح الأول) طَاحْ الْلِّثَامْ ♦ وبَانْ الْخِصَامْ ♦ ونَاسْ الظّْلاَمْ دَارُو فِي الْبَهْجَة عَجَاجْ
زَادْ السْقَامْ ♦ وغَابْ لْفْهَامْ ♦ فْـهَادْ لَقْوَام تَبْعُو هْوَى النَّفْسْ و الْمْزَاجْ
(القسم الثاني: الحقد والشماتة) غلقو بْوَاب الرَّحْمَات وسكرو الرْتَاج
جحدو حقوق الْخَاوَات ونكرو نَاسِي
بْناو سور الْعَقْبَات وعَلاَّو سْيَاج
خنقو ريح النَّسَمَات وضْيَاق أَنْفَاسِي
سْقَاو كَاس الْحَسْرَات بـ مَاء الأُجَاج
دَبْلُو زِين الْوَرْدَات فوَسْط غراسِي
غَطَّاوْ عِين الشَّمَاتَاتْ بـ دَمْع و نْشَاج
بَانَتْ وَسْط الْفَلَتَاتْ كضَي شَمْسِي
طلقو عنان الْقَهْقَهَات ودارو هْرَاج
شمتو فـ هول النَّكْبَات وزَادُو باسِي
سكبو دموع الْخَتْلات سيول ثَجَّاج
وبناو قصور النَّشْوَات فوق تعاسِي
نَصْبُو صِيوَان الْحَفْلات ودَارُو مَهْرَاج
رَقْصُو عَلى الْجَمْرَات وفِرْحُو لـ وَكْسِي
(الحربة) غَابَتْ شْمُوسْ الثِّقَاتْ فالِليلْ اللَّجَاجْ
من غدر خلى كَيَّات شيب رَاسِي
(المقطع الانتقالي / الصياح الثاني) نَاسْ الْكْلاَمْ ♦ وبَاعُو الذّْمَامْ ♦ وخَانُو الطّْعَامْ لَبْسُو قْنَاعْ الإِحْتِيَاجْ
قْطَعُو لَرْحَامْ ♦ ونَسْجُو لَوْهَامْ ♦ وفْعَلو لْإِجْرَامْ رْمَاوْ الْمْحَبَّة فِي الْأَمْوَاجْ
(القسم الثالث: ذئاب في جلود ضأن) لَبْسُو جْلُودْ اللّْبُؤَاتْ و كَانُو نْعَاجْ
نَهْشُو لْحَمْ الرُّفَاتْ و عْظَامْ رَمسِي
نَشْرُو حْدِيثْ الزَّلاَّتْ بَيْنْ الْفْجَاجْ
بَدْلُو زْمَانْ الْمَسَرَّاتْ بـ لِيلْ نَحْسِي
رْمَاوْ حْطَبْ الأَزْمَاتْ فـ نَارْ وَهَّاجْ
حَرْقُو بْيَاضْ الصَّفْحَاتْ و سْوَادْ طِرْسِي
شَعْلُو فـ قَلْب السَّاحَات أَلْف سِرَاج
كَتْمُو صَدَى الزَّفَرَات و خَنْقُو هَمْسِي
(الحربة) غَابَتْ شْمُوسْ الثِّقَاتْ فالِليلْ اللَّجَاجْ
من غدر خلى كَيَّات شيب رَاسِي
(المقطع الانتقالي / الصياح الثالث) يَا ذَا الْمَقَامْ ♦ عْلِيكْ السَّلاَمْ ♦ ومِسْكْ الْخِتَام نَرْجَى الشّْفَاعَة والْعْلاَجْ
طِيرْ الْحْمَامْ ♦ بَلَّغْ سْلاَمْ ♦ لْـ خَيْرْ لَنَامْ مُولَى الرِّسَالَة والْمِعْرَاجْ
(الختام: اللجوء إلى الله) رْفَعْت كَفّ الْحَاجَات لربي الْفَرَّاج
يْرَسِّي سْفِين النَّجَاة فـ بَرّ مَرْسِي
قَصْدْت بَاب الْمَنْجَات ونُور الْمِنْهَاج
غْسَلْت دْرَن الشَّهْوَات وزَكِّيت نَفْسِي
لِيتِيمْ صَاغ الأَبْيَات ورَصَّعْهَا تَاج
عْلَى مُولَى الْمُعْجِزَات السّر الْقُدْسِي
سْلامِي لأَهْل الثَّبَاتْ رَمْزْ الإِفْرَاجْ
دَاوَاوْ جُرْحْ اللَّوْعَاتْ وكَانُو أُنْسِي
(الحربة الأخيرة) غَابَتْ شْمُوسْ الثِّقَاتْ فالِليلْ اللَّجَاجْ
من غدر خلى كَيَّات شيب رَاسِي
الشرح المفصل والتحليل الأدبي

مقدمة: "ياقوت الزجاج" صرخة الألم والأمل

تعد قصيدة "ياقوت الزجاج" للفنان الشاعر أكرم ليتيم نموذجاً معاصراً لقصيدة الملحون والزجل التي تحافظ على الأصالة في البناء (الحربة، الأقسام، الصياح) وتعالج قضايا النفس البشرية المعقدة. تتمحور القصيدة حول تيمة "الغدر والخيانة" وسقوط الأقنعة، وكيف يتحول "ياقوت" الثقة الثمين إلى "زجاج" مكسور يجرح صاحبه.

التحليل التفصيلي للأقسام

الحربة: غياب الثقة

يستهل الشاعر بـ"الحربة" (اللازمة) التي تلخص المأساة: غياب "شمس الثقة" وحلول "ليل اللجاج" (الظلام المتلاطم كالبحر). الغدر لم يترك مجرد أثر، بل ترك "كيات" (حروقاً) شيبت رأس الشاعر وهو في عز شبابه، دلالة على هول الصدمة.

القسم الأول: النفاق وسقوط الأقنعة

يصف الشاعر المنافقين بأن وجوههم ناعمة وبراقة كـ"الديباج" (الحرير)، لكن دواخلهم مليئة بالأفاعي والسموم. لقد "أطفأوا المشكاة" (رمز النور والهداية) وسط الفتن (العجاج). يشبه خيانة العهد بـ"كسر الزجاج"، وهو كسر لا يجبر. النتيجة هي انهيار الذات (راب ساسي). قلوب هؤلاء قاسية كالصخر، لا تنفع معهم الموعظة لأن "حب الكراسي" وزينة الحياة أعمتهم، فركبوا خيل الفتنة (النعرات) وشلوا حواس الشاعر بسهامهم.

المقطع الانتقالي الأول

سقوط "اللثام" يعني انكشاف الحقيقة المرة. تحولت "البهجة" إلى "عجاج" (غبار وغم) بسبب هؤلاء القوم الذين اتبعوا أهواءهم.

القسم الثاني: الشماتة والرقص على الجراح

يسترسل الشاعر في وصف قسوتهم: أغلقوا أبواب الرحمة وأحكموا إغلاقها (سكروا الرتاج). بنوا أسواراً لخنقه. سقوه ماء "أجاجاً" (شديد الملوحة والمرارة) بدل الماء العذب. الأسوأ هو "الشماتة" المبطنة؛ يتظاهرون بالبكي (نشاج) لكن فرحتهم بالمصيبة تظهر في "فلتات" وجوههم. وصل بهم الأمر لإقامة "مهرجان" للفرح بنكسته (وكسي)، يرقصون على جمرات ألمه.

المقطع الانتقالي الثاني

يصفهم بـ"ناس الكلام" (الثرثرة بلا فعل)، الذين باعوا العهد (الذمام) وخانوا "الملح والطعام". تظاهروا بالحاجة (قناع الاحتياج) ليستغلوا طيبته، ثم قطعوا الأرحام ورموا المحبة في البحر.

القسم الثالث: الوحشية ونشر الفضائح

يستخدم صورة قوية: "لبسوا جلود اللبؤات وكانوا نعاج"، أي ادعوا القوة والشراسة وهم في الأصل ضعفاء، أو العكس (أظهروا الوداعة وهم مفترسون). لم يكتفوا بإيذائه حياً، بل "نهشوا الرفات" (اغتابوه ميتاً أو غائباً). نشروا أخباره وزلاته في كل مكان (الفجاج)، وحولوا حياته لجحيم. أحرقوا "بياض الصفحات" (تاريخه النقي) بسواد الحقد.

الختام: اللجوء إلى الملاذ الآمن

بعد يأسه من البشر، يرفع الشاعر كفه لـ"ربي الفراج"، طالباً النجاة. يقصد باب الله (نور المنهاج) لتزكية نفسه من أدران الدنيا. يختم بتخليد اسمه "ليتيم" في القصيدة، مهدياً إياها كتاج مرصع للنبي (مولى المعجزات)، ومحيياً "أهل الثبات" (الأصدقاء الأوفياء) الذين كانوا دواءه وأنسه في محنته.

السياق الفني والجمالي

الفنان أكرم ليتيم

أكرم ليتيم صوت واعد في الساحة الفنية، يجمع في نصوصه بين جزالة اللفظ التراثي (الملحون) وبين القضايا الإنسانية المعاصرة. قصيدة "ياقوت الزجاج" تبرز قدرته على التصوير الشعري واستخدام الرمزية (الزجاج، الياقوت، المشكاة) للتعبير عن الانكسار النفسي.

جماليات القصيدة

تتميز القصيدة بـ"الصور المتضادة" (الديباج/الحيات، النعاج/اللبؤات، البياض/السواد)، مما يعمق المعنى ويبرز التناقض في سلوك المنافقين. كما أن الإيقاع الموسيقي في القافية (اج، ات) يمنح القصيدة جرساً حزيناً وقوياً في آن واحد.

المقاصد ودلالات الرموز (المجاز والكناية)
العبارة / الرمز المقصود بها (الدلالة المجازية)
ياقوت الزجاجالعلاقات الإنسانية التي تبدو ثمينة (ياقوت) لكنها هشة وقابلة للكسر (زجاج).
شموس الثقاتاليقين والطمأنينة التي تمنحها الثقة في الآخرين.
الليل اللجاجظلام الغدر وتلاطم الفتن والمشاكل.
المشكاةنور الحق والبصيرة والأمل.
راب ساسيانهيار الأساس النفسي والمعنوي للإنسان (الخذلان).
ماء الأجاجالكلام المر والتصرفات المؤذية والقاسية.
بياض الصفحاتالنوايا الحسنة والتاريخ النظيف الخالي من الغل.
سواد الطرسالصحيفة السوداء، الحقد، وتشويه السمعة.
المعجم الموسع (أكثر من 50 كلمة)
رقم الكلمة الشرح
1اللجاجالمتلاطم الأمواج، أو الملح في الخصومة (البحر اللجي).
2كياتجروح الحرق (الكي).
3الديباجالحرير المزخرف (رمز للمظهر الخادع).
4المشكاةكوة في الحائط يوضع فيها المصباح (مصدر النور).
5العجاجالغبار الكثيف، الفوضى.
6رابسقط، انهار.
7ساسيأساسي، قاعدتي (الجدار).
8النعراتإثارة الفتن والعصبية.
9شلوأصابوه بالشلل (عجزوه).
10السقامالمرض، الألم النفسي.
11سكروأغلقوا بإحكام.
12الرتاجالقفل العظيم للباب الكبير.
13سياجسور شائك، حاجز.
14الأجاجالماء الشديد الملوحة والمرارة.
15دبلوأذبلوا (جعلوا الزهر يذبل).
16نشاجصوت البكاء المكتوم (نشيج).
17الفلتاتزلات اللسان أو تعابير الوجه العفوية التي تفضح النية.
18القهقهاتالضحك بصوت عالٍ (سخرية).
19هراجهرج ومرج، ضجيج وفوضى.
20ثجاجمنصب بقوة وغزارة (ماء ثجاجا).
21صيوانخيمة كبيرة للاحتفالات.
22مهراجمهرجان، احتفال صاخب.
23وكسيخسارتي، خيبتي، انكساري.
24الذمامالعهد، الأمان، الحرمة.
25رمسيقبري.
26الفجاجالطرق الواسعة (الأماكن العامة).
27طرسيصحوفتي، كتابي (الطرس).
معلومات حقوق النشر

هذا العمل الأدبي يقع في الملك العام. موقع "البقراج" يقوم بجمع وحفظ ونشر هذا التراث الشعبي مع إضافة قيمة تحليلية ومعرفية له.

نشر وتحقيق: الفنان الشعبي أكرم ليتيم

المقال السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق