قصيدة تسابيح للزجال عبد العلي فيلالي بالحاج مع الشرح المفصل
قصيدة تسابيح للزجال عبد العلي فيلالي بالحاج مع الشرح المفصل
نص القصيدة
ساهي فالمال والذات
فاهي فعشق الغوالي لبنات
تالف ما بين الخوضات
هكذاك يقيل ويبات
بشهوات الفانيا موخود
ما يذكر قبر ولا موت
والذي قلبو في غفلة
ويحو يوم يجيه الموت
موتو بين خلق الله ما تعسها موتة
والذي رجع لذاتو سعداتو
كيف رجعت لذاتي
يوم هداني ربي وبفضلو تنهديت
نبين جييه ونغفل عن جيه. ولعلم ليه دون شك ماليه.
من فقهوم الباري و القاري لا توريه.علم لنبيا عند العلما موروث .
فصدور الرجال كيف قالوا مثبوت. ولعلم يا نبيه ليس ياتي انما يوتى.
من كرمو بيه ربنا تتسكم لو حياتو .
فالفايت والآتي رجال الله اهل السنة وسيادنا اهل البيت
علق قلبك ببيوت الله.
وذكر الله وما والاه كيف خلقو فارضو وسماه.
كلها كيف يمجد مولاه
والغافل عن ذكرو عرفو مشموت.
سبحان ربنا من خاوا الخوت
عباد فخلقو لخلقو موارتة فرق وعدل فلرزاق بين الناس والقوت
والذي طبعو عاتي ياو عتل جاهل دينا ينعتو شر تنعيت
الذات فانيا مهما عاشت وقوات.
وكسبت كم من صفات. وشحال صابت وخطات.
كيف تجازا بخطاه هاروت و ماروت.
والذي حفظو ربنا قالوا عليه مكبوت. حالوا عند ناس الخطية يرثى .
حتى من ناسو جفاتو. كيف عابو زكاتي وصلاتي.
يوم قبلت القبلة بلعزم وقمت صليت.
رب لشيات الصريخ فالديق والحزا ت من عدم تخلقت. لشيا ونشات.
قبل تكون الكاينات كانت والملكوت.وقبل تغمر لمياه ارضنا مخلوقات وحوت
وكم دواب من انواع شتى. يدري تسبيحو وصلاتو.
فالبر والموج العاتي ولطيار فلجوا كذلك النيت
خلق جدودنا من نطفة تمنات علقة بعد الخلية تقسمات.
مدة فلرحام تكونات ونشات.من دون سمع ولا نظرولا تعبير بصوت.
فظلام ا لارحام كم صبيان خوت توام اثنين وكثر من ثلاتة .
عطا لكريم لاماتي نعني امة لسلام واولاد المغرب عنيت.
سواقي دافقة بمياه جرات. نابتة بهـاجنات. بقدرة الجليل حيات.
سبحان الرحيم بنا قهرنا بالموت منها ليها وفيها تابوت.
بعد النشاة ذكر وانثىوجميع من فيه الروح وبنادم فنعاتو
كيف حالتي ونعاتي جميع من هو فاني من طيب وخبيث
وجعل امتنا خير الامات بلعلوم والصلاح تعرفات.
فجميع الافاق توجدات بلسلام ولاو العديان الخوت
نشتهر المسلم بصلاحو بيه ولا منعوت بالتقوى والعلم تواتى.
تلم شملو بعد تشتاتو.انما فالحاضر والآتي نطلبو الكريم يلم التشتيت
شوف حال من كيف حالاتي * نستحـيـا من جلالك نقول عييت
مصابـي من كثـير زلاتـي * انـا الـذي كنت بالزلات منعوت
انـما ربـي غفـار سياتـي * بالـتوبـة والقرب ولا كنت مشيت
سلام ربـنا لشيـاخ دهاتـي * نـاس الموهوب من ذكرت ونسيت
اسمي فيلالي يـاراوين ابياتـي * ربـنا يسمح لـي فشـاين عصيت
صليو على ابـو فاطمة مولاتي * جـد الحسنين ولشراف آل الـبيت
بصلاة النـبي ختمت ابياتـي * محمد الـشفيع امنت بـيه ورضيت
ورضيت بربـنا مـنزل الايات * من رضا بلسلام كيف جا فلحديث
فاز بالـعز والوقـر وبـجنات * الذي وردو صلاة النبي بتـثبـيت
صلـيو على غياتكوم وغياتـي * نورد حوضو نروا ونـقول رويت
الشرح المفصل والتحليل الروحي
مقدمة: "تسابيح" صرخة توبة في عالم الغفلة
تندرج قصيدة "تسابيح" للزجال المغربي عبد العلي فيلالي بالحاج ضمن غرض "الزهد والوعظ" في فن الملحون والزجل. وهي عبارة عن مناجاة روحية ومراجعة للذات، حيث يستعرض الشاعر مراحل حياته من الغفلة إلى اليقظة، متأملاً في آيات الله في الكون وفي النفس البشرية، وداعياً إلى التوبة والرجوع إلى الله قبل فوات الأوان.
تحليل الاستهلال والمطلع
يبدأ الشاعر باعتراف مباشر بذنبه وتقصيره، طالباً من الله (المولى) أن يبدل سيئاته حسنات. يستخدم تعبير "كريت" للدلالة على أنه اكترى نفسه للذنوب والمعاصي، وهو اعتراف بالظلم للنفس (أنا الظالم نفسي)، مما يمهد لجو الخشوع والتوبة الذي يسود القصيدة.
التحليل التفصيلي للأقسام
القسم الأول: وصف حال الغفلة
يتحسر الشاعر على من ضيع عمره (يا حرقة) وهو "ساهي" في جمع المال وملذات الجسد، و"تالف" (تائه) في عشق النساء (الغوالي، الخوضات). يصور حالة الغافل الذي يقضي يومه وليله مأخوذاً بشهوات الدنيا الفانية، ناسياً الموت والقبر. يتوعد هذا الغافل بالويل (ويحو) وسوء الخاتمة، وفي المقابل يهنئ (سعداتو) من استدرك أمره ورجع إلى ربه، كما فعل الشاعر عندما هداه الله.
القسم الثاني: العلم والعمل
يتحدث الشاعر عن مفارقة عجيبة، وهي معرفة الإنسان بالحق (أقوال الرسول، الآيات، الأحاديث) ولكنه يطبق جانباً ويغفل عن آخر (نبين جيه ونغفل عن جيه). يؤكد أن العلم الحقيقي هو "علم الأنبياء" الموروث عند العلماء الربانيين، وأن العلم "يؤتى" (هبة من الله) لمن صلحت سريرته، وليس مجرد تحصيل نظري. يشيد برجال الله وأهل السنة وأهل البيت كقدوة في استقامة الحياة.
القسم الثالث: الدعوة لذكر الله
يوجه الخطاب للغافل الملهي بالملذات، داعياً إياه لتعليق قلبه بالمساجد (بيوت الله) وذكر الله والتفكر في ملكوته (أرضه وسماه). يصف الغافل عن الذكر بأنه "مشموت" (مخدوع ومغبون). يتأمل في حكمة الله في الخلق، وكيف آخى بين الناس (خاوا الخوت) وعدل في الأرزاق. يذم الشخص "العتل" (الغليظ الجافي) الجاهل بدينه.
القسم الرابع: حقيقة الروح والموت
يتأمل الشاعر في سر الروح التي تحيي الجسد، وكيف أن الجسد فانٍ مهما طال عمره واكتسب من صفات. يضرب مثلاً بقصة "هاروت وماروت" (الملكان اللذان ابتليا) للإشارة إلى أن الخطأ وارد وأن الجزاء حق. يشكو من نظرة المجتمع الفاسد للملتزم، حيث يصفونه بـ"المكبوت" ويرثون لحاله، حتى أن أقرب الناس إليه جفوه وعابوا عليه صلاته وزكاته عندما قرر التوبة.
القسم الخامس والسادس: آيات الخلق والقدرة
يسبح الشاعر بحمد الله "محيي الأموات" و"رب الأشياء" (لشيات)، الذي يلجأ إليه الخلق في الشدائد (الصريخ). يتفكر في خلق الكون من عدم، وعالم الملكوت، والمخلوقات التي تسبح لله في البر والبحر والجو. ينتقل إلى معجزة خلق الإنسان من نطفة وعلقة في ظلام الأرحام، وكيف ينشأ الجنين دون سمع أو بصر، وكيف يرزق الله التوائم. يخص بالذكر "أمة الإسلام" و"أولاد المغرب" كجزء من هذا العطاء الرباني.
القسم السابع والثامن: الطبيعة والبعث والوحدة
يستمر التسبيح بذكر إنبات الأرض وجريان المياه. يذكر بحقيقة الموت القاهِرة التي جعلها الله نهاية لكل حي (منها خلقناكم وفيها نعيدكم). يشير إلى المساواة أمام الموت بين الذكر والأنثى، الطيب والخبيث. يختم القسم بالتنويه بفضل الأمة الإسلامية (خير الأمم) التي عرفت بالعلوم والصلاح، وكيف أن الإسلام يجمع المتفرقين ويؤاخي بينهم، داعياً الله أن يلم شتات الأمة في الحاضر والمستقبل.
الختام: التضرع والصلاة على النبي
يختم الزجال قصيدته بمناجاة خاشعة، طالباً الرحمة لما قضى من عمره، معترفاً بزلاته، ومستحياً من الله. يؤكد رجاءه في مغفرة الله (غفار سياتي). يسلم على "الأشياخ الدهاة" (كبار الزجالين والشعراء)، ويذكر اسمه "فيلالي" طالباً السماح. ينهي بالصلاة على النبي "أبو فاطمة" و"جد الحسنين"، معتبراً أن الرضا بالله وبالرسول وبالإسلام هو الفوز الحقيقي، آملاً في الورود على حوض النبي والشرب منه.
المقاصد ودلالات الرموز (المجاز والكناية)
| العبارة / الرمز | المقصود بها (الدلالة المجازية) |
|---|---|
| الخوضات | الفتيات الجميلات، أو الخوض في أمور الدنيا بغير طائل. |
| المشموت | المغبون، الخاسر الذي باع آخرته بدنياه (أصلها من الشماتة). |
| المكبوت | وصف يطلقه أهل الغفلة على الملتزم بدينه، كناية عن كبح الشهوات. |
| الظلام | الغفلة والبعد عن طريق الحق، أو ظلمات الرحم الثلاث. |
| هاروت وماروت | رمز للفتنة والابتلاء، وأن العلم (حتى علم السحر) فتنة إن لم يقترن بالتقوى. |
| الحوت | كل ما يسبح في الماء، وكناية عن كثرة وتنوع المخلوقات. |
| النيت | التأكيد والحقيقة (بالتأكيد). |
| الغيات | المغيث، المنقذ (النبي صلى الله عليه وسلم). |
المعجم الموسع (أكثر من 80 كلمة)
| رقم | الكلمة | الشرح |
|---|---|---|
| 1 | كريت | اكتريت، أجرت نفسي (للذنوب). |
| 2 | حرقة | يا حسرة، يا أسفاً (توجع). |
| 3 | فاهي | ساهٍ، غافل، شارد الذهن. |
| 4 | الغوالي | النفائس، الأشياء الغالية (أو النساء). |
| 5 | الخوضات | النساء الجميلات (الخودة: الفتاة الناعمة). |
| 6 | يقيل | يقضي نهاره (وقت القيلولة وما بعدها). |
| 7 | موخود | مأخوذ، مسحور، مسلوب الإرادة. |
| 8 | ويحو | ويله، يا مصيبته. |
| 9 | جييه | جهة (جانب). |
| 10 | لنبيا | الأنبياء. |
| 11 | تتسكم | تستقيم، تعتدل. |
| 12 | مشموت | مخدوع، خاسر، مغبون. |
| 13 | خاوا | آخى (جعلهم إخوة). |
| 14 | موارتة | متوارثة (أباً عن جد). |
| 15 | عاتي | جبار، متكبر، شديد. |
| 16 | عتل | غليظ القلب، جاف. |
| 17 | تجازا | تجازى، عوقب. |
| 18 | هاروت وماروت | ملكان ذكرا في القرآن ببابل يعلمان الناس السحر. |
| 19 | مكبوت | محروم (يستخدمها العامة للسخرية من العفيف). |
| 20 | يرثى | يرثى له، مثير للشفقة (في نظرهم). |
| 21 | لشيات | الأشياء، الكائنات. |
| 22 | الصريخ | المغيث لمن يصرخ طالباً النجدة. |
| 23 | الحزات | الأوقات الشديدة والضيقة. |
| 24 | لطيار | الطيور. |
| 25 | النيت | فعلاً، حقاً (للتوكيد). |
| 26 | تمنات | تمنى (مني يمنى). |
| 27 | بهاجنات | بهيجانات (نباتات بهيجة)، أو هجائن (أنواع مختلفة). |
| 28 | فنعاتو | فناءاته، نهاياته (فني). |
| 29 | خبيث | سيء، شرير. |
| 30 | تواتى | تواتى له الأمر (تيسر)، أو اتفق. |
| 31 | تشتاتو | تشتته وتفرقه. |
| 32 | دهاتي | دعاتي (دهاة الشعر)، فطاحلة النظم. |
| 33 | بتثبيت | بيقين وثبات. |
| 34 | غياتكوم | غياثكم (مغيثكم)، النبي (ص). |
هذا العمل الأدبي يقع في الملك العام. موقع "البقراج" يقوم بجمع وحفظ ونشر هذا التراث الشعبي مع إضافة قيمة تحليلية ومعرفية له.
نشر وتحقيق: الفنان الشعبي أكرم ليتيم