قصيدة يا خير الخلق الطاهر للحاج إدريس بن علي مع الشرح المفصل
قصيدة يا خير الخلق الطاهر للحاج إدريس بنعلي مع الشرح المفصل
نص القصيدة
يا من بك الدنيا والأخرة زاهرة
يا سر السر الباهر
يا روح الروح اللي مشرفة طاهرة
يا من مددك حاضر
اسرارك على العباد باينة ظاهرة
يا رفيع المكان
يا إنسان الأعيان
يا اضيا كل العين
أنت اللي نورك كان
قبل يكون الزمان
كانت منه الأكوان
اتشهر كل زين
قسم نعم المنان
للقلم بالبيان
لولا وجهك لا كان
شي من الكاينين
واتأدب قال القاهر
مع اسم احبيبي وحجته القاهرة
وابقى بالهيبة حاير
السطوة العظيمة اشتق عن ما اجرى
فاز هذا الوجود
واظهر سر المعبود
على الخلق الرشيد
نبدا يوم المولود
سار سعد السعود
واصبح البلا مفقود
والرضى في المزبد
افرح من هو مسعود
والملايكة اشهود
غير احبار اليهود
حين شافوا العيد
يوم اخلوقك يتكاتر
حزنهم بعد اجتمعوا في وقت المداكرة
وكبير القوم الكافر
عرفك واتحقق بك حق في ما اقرى
لاح نوره اشرق
والباطل سار ازهق
ما ابقى لو اطريق
يا من جيتي بالصدق
وللإيمان خلق
ضوى نورك واشرق
كبدر في الغسيق
اللي اسعدو اصدق
بالشهادة انطق
وتقصد وتوفق
كيف نعم الصديق
والشاقي رايو خاسر
اجحد ديك الطلعة الساطعة النايرة
يوم اخبرتي الجماهر
بسر اللي شفتي في ليلة الأسراء
للحضرة ادعاك
واعليتي على الفلاك
البها حاف لك
يوما جاتك الملاك
شايقة لملتقاك
وازهات في حسن ابهاك
شوق واغرام فيك
واكرم ربي متواك
ما طلبتي اعطاك
وارجعتي بعد ارضاك
الرضى كان ليك
يا نعم الجسم العاطر
يا من جاتك الملاك لحجتك ناصرة
معك في غزوة بدر
خبروا كيف اخبرتي اصحابك الحاضرة
آ شارق الأنوار
يا من جاتك الأشجار
ساجدة بالحضور
نطقت لك الأحجار
سلمت بالجهار
والدب اشهد واختار
ملتك دون جور
الما من كفك سار
في أرض كمن انهار
وروات جنود اكتار
كان لها اسرور
واطعمتي من العساكر
خمس مياة جات معاك حامدة شاكرة
في دار السيد جابر
من صاع اشعير
وشاط عنهم كيف رى
دايمة بالدوام
وعلى آلك الكرام
بالبر الرحيم
آسيد العرب وعجام
يا كريم الكرام
أمنجي الإسلام
من عذاب الجحيم
جيت لظلك نرحام
فوق ضهري أتام
لكن هل الكرام
ما ترد الخديم
بادر بعلاجي بادر
جبر كسري تضحى اخزايني عامرة
وارغب الجليل القاهر
يغفر دنبي في هاذي وفي الأخرة
يا راوي خد اجواهر
رصي عنها في بحور عامرة زاخرة
نوصيك ادع للشاعر
عبد الشرفة أولاد فاطمة الطاھرة
الحاج ادريس الماهر
لا زال يعيط حين حجته شاهرة
الشرح المفصل والتحليل الروحي
مقدمة حول القصيدة والشاعر
تعتبر قصيدة "يا خير الخلق الطاهر" من عيون المديح النبوي في تراث الملحون المغربي، للشاعر الفحل الحاج إدريس بنعلي السناني، المعروف بلقب "الحنش" لذكائه وتمكنه من نظم الكلام. تنتمي القصيدة إلى "السوسيولوجيا الروحية" للمغاربة، حيث تمزج بين العقيدة الأشعرية والحقائق الصوفية في محبة النبي صلى الله عليه وسلم.
التحليل التفصيلي للأقسام
القسم الأول: النور المحمدي الساطع
يستهل الشاعر قصيدته بمناداة النبي صلى الله عليه وسلم بصفة "النور الزاهر". في الأدبيات الصوفية والمديحية، يعتبر "النور المحمدي" أصل الأنوار ومبدأ الهداية. يصفه بأنه سر الأسرار الباهر، وأن "مدده" (العون الروحي) حاضر لا يغيب، فأسرار النبوة ظاهرة للعيان من خلال المعجزات والأخلاق العظيمة.
القسم الثاني: الحقيقة المحمدية والقدم
يغوص الشاعر في مفهوم "الحقيقة المحمدية"، مشيراً إلى أن نور النبي كان موجوداً "قبل يكون الزمان"، وهو ما يتوافق مع الحديث (وإن كان فيه مقال عند المحدثين ولكنه مشهور عند الصوفية): "أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر". يؤكد الشاعر أن الكون كله استمد وجوده من هذا النور. يشير أيضاً إلى قصة "القلم" الذي أمره الله بالكتابة، فتأدب القلم عند سماع اسم "محمد" مقروناً باسم الجلالة، وكتب ما كان وما سيكون إجلالاً لهذا الاسم.
القسم الثالث: المولد النبوي والبشارة
ينتقل النص للحديث عن لحظة الولادة الشريفة (يوم المولود)، واصفاً إياها بطلوع "سعد السعود". في تلك اللحظة، اختفى البلاء وعم الرضا الكون. الملائكة والكون كله فرح بمقدمه، باستثناء "أحبار اليهود" وكبراء الكفر الذين عرفوا الحق كما يعرفون أبناءهم ولكنهم جحدوا حسداً واستكباراً، إذ أدركوا أن زمنهم قد ولى بظهور نبي آخر الزمان.
القسم الرابع: الإسراء والمعراج والصدق
يخصص هذا القسم للحديث عن معجزة الإسراء، وكيف أن النبي جاء بالحق والصدق فأزهق الباطل. يشببه الشاعر بـ"البدر في الغسق" (القمر في أحلك الظلمات). يفرق الشاعر بين "السعيد" الذي صدق بالرسالة (مثل أبي بكر الصديق)، وبين "الشقي" الذي خسر وجحد تلك "الطلعة الساطعة" وكذب خبر الإسراء رغم وضوح الأدلة.
القسم الخامس: المعراج وغزوة بدر
يجمع الشاعر هنا بين معجزتين عظيمتين: المعراج السماوي والنصر الأرضي. يصف عروج النبي إلى "الحضرة الإلهية" حيث دنا فتدلى، وكيف استقبلته الملائكة بشوق. يشير إلى "الرضا" الذي ناله النبي في تلك الليلة. ثم ينتقل ببراعة للحديث عن "غزوة بدر"، وكيف نزلت الملائكة لنصرته كما أخبر أصحابه، مما يؤكد التأييد السماوي المستمر له في السلم والحرب.
القسم السادس: المعجزات الحسية
يستعرض الشاعر عدداً من المعجزات الحسية المشهورة في السيرة النبوية لتعزيز حجة النبوة:
- سجود الأشجار: انقياد الشجر له صلى الله عليه وسلم.
- تسليم الأحجار: نطق الحجر بالسلام عليه.
- شهادة الضب: قصة الضب الذي شهد برسالته (رغم ضعف سندها إلا أنها متداولة في المديح).
- نبع الماء: خروج الماء من بين أصابعه الشريفة ليروي الجيوش.
- تكثير الطعام: قصة جابر بن عبد الله يوم الخندق، وكيف أطعم المئات من صاع شعير وبقي الطعام كما هو.
القسم السابع: التوسل والختام
يختم الشاعر بالصلاة والسلام على النبي وآله، متوسلاً به (يا منجي الإسلام) للنجاة من عذاب الجحيم. يصف نفسه بـ"الخديم" المثقل بالذنوب (الأثام)، طالباً "جبر الكسر" ومغفرة الذنوب. ينهي القصيدة بتوجيه الخطاب للراوي ليحفظ هذه "الجواهر"، ويطلب الدعاء له (عبد الشرفة أولاد فاطمة)، مؤكداً اسمه "الحاج إدريس الماهر" ونسبه الشريف.
السياق التاريخي وتصحيح تاريخ الوفاة
الشاعر الحاج إدريس بنعلي (لحنش)
هو علم من أعلام الملحون، ينحدر من "أولاد سنان" بقبيلة بني مالك (منطقة الغرب بالمغرب). لقب بـ"الحنش" لدهائه الشعري وقدرته على الانسياب في بحور الشعر الصعبة. كان من جلساء القاضي مولاي إدريس بن عبد الهادي بفاس، مما يدل على مكانته الاجتماعية والأدبية.
تصحيح تاريخ الوفاة
بينما ذكرت بعض المصادر (مثل المستشرق كولان) وفاته حوالي 1910، فإن الأبحاث الميدانية الحديثة التي قام بها الباحث عبد الرحيم العمراني، والتي استندت إلى قراءة الشاهد الرخامي لقبره بباب عجيسة بفاس، أثبتت أن التاريخ الحقيقي لوفاته هو الخامس من جمادى الثانية سنة 1319 هـ (الموافق لعام 1901م). هذا التصحيح التاريخي يعيد ضبط التسلسل الزمني لإنتاجه الشعري وعلاقته بمعاصريه.
المقاصد ودلالات الرموز (المجاز والكناية)
| العبارة / الرمز | المقصود بها (الدلالة المجازية) |
|---|---|
| النور / الضياء | الحقيقة المحمدية والهداية التي أخرجت البشرية من الظلمات. |
| القلم | أداة القضاء والقدر، وأول ما خلق الله لكتابة المقادير. |
| الغسق / الدجى | الجهل، الكفر، والضلال الذي كان يخيم على العالم قبل البعثة. |
| جبر الكسر | إصلاح الحال، التوبة، وستر العيوب (مصطلح صوفي). |
| الخزائن العامرة | القلب المملوء بالإيمان واليقين، أو صحيفة الحسنات. |
| الجواهر | أبيات القصيدة ومعانيها النفيسة. |
| البحور الزاخرة | بحور الشعر، أو العلوم والمعارف الغزيرة. |
| الخديم | المحب المتفاني في خدمة الجناب النبوي بالمدح والاتباع. |
المعجم الموسع (أكثر من 100 كلمة)
| رقم | الكلمة | الشرح |
|---|---|---|
| 1 | الورى | الخلق، البشر. |
| 2 | الزاهر | المضيء، المشرق، المتلألئ. |
| 3 | الباهر | الذي يبهر العقول بجماله ونوره (المدهش). |
| 4 | مددك | عونك وغوثك الروحي المتصل. |
| 5 | الأعيان | جمع عين، وهم سادة القوم وأشرافهم (أو ذوات الأشياء). |
| 6 | اضيا | ضياء، نور. |
| 7 | الأكوان | العوالم المخلوقة (السماوات والأرض وما فيهما). |
| 8 | المنان | الله كثير العطاء والمن. |
| 9 | بالبيان | بالوضوح والفصاحة (أمره بالكتابة). |
| 10 | القاهر | الله الغالب فوق عباده. |
| 11 | القاهرة | الغالبة، القوية التي لا تُرد. |
| 12 | السطوة | الهيبة والقوة والبطش (هنا بمعنى عظمة الجلال). |
| 13 | اشتق | انشق (تصدع القلم من الهيبة). |
| 14 | الرشيد | المهتدي للصواب. |
| 15 | السعود | اليمن والبركة والحظ السعيد. |
| 16 | المزبد | الزبدة (خلاصة الشيء)، أي الرضا الخالص. |
| 17 | أحبار | علماء اليهود (جمع حبر). |
| 18 | المداكرة | المذاكرة، التشاور والحديث بينهم. |
| 19 | ازهق | زهق، بطل واضمحل. |
| 20 | الغسيق | الغسق، ظلمة الليل الشديدة. |
| 21 | الطلعة | الوجه، الظهور، الهيئة. |
| 22 | الساطعة | المرتفعة المضيئة بقوة. |
| 23 | النايرة | المنيرة (المضيئة). |
| 24 | الجماهر | الجماهير، عموم الناس. |
| 25 | ارقاك | أصعدك (في المعراج). |
| 26 | الفلاك | الأفلاك السماوية. |
| 27 | البها | البهاء، الحسن والجمال. |
| 28 | حاف | أحاط بك. |
| 29 | الملاك | الملائكة (جمع). |
| 30 | متواك | مثواك، مقامك ومنزلتك. |
| 31 | العاطر | الطيب الرائحة (المعطر). |
| 32 | بالجهار | جهراً، علانية بصوت مسموع. |
| 33 | الدب | الضب (حيوان صحراوي). |
| 34 | جور | ظلم أو انحراف. |
| 35 | كمن | كم من (للتكثير). |
| 36 | صاع | مكيال قديم للحبوب (حوالي 2-3 كغم). |
| 37 | شاط | زاد وفضل وبقي منه. |
| 38 | عجام | العجم (غير العرب). |
| 39 | منجي | المنقذ (سبب النجاة). |
| 40 | الجحيم | النار (جهنم). |
| 41 | أتام | آثام (ذنوب ومعاصي). |
| 42 | الخديم | الخادم المتواضع. |
| 43 | جبر | إصلاح الكسر (ترميم). |
| 44 | اخزايني | خزائني (أعمالي وحسناتي). |
| 45 | اجواهر | الجواهر (الدرر النفيسة). |
| 46 | رصي | رصع (زين ورتب). |
| 47 | زاخرة | ممتلئة فائضة. |
| 48 | الماهر | الحاذق، المتقن لفنه. |
| 49 | يعيط | ينادي، يهتف بالمدح. |
| 50 | السر الزاهر | السر الإلهي المتجلي بوضوح. |
| 51 | رفيع المكان | عالي المنزلة والقدر عند الله. |
| 52 | إنسان الأعيان | إنسان العين (البؤبؤ)، أي هو أغلى ما في الوجود. |
| 53 | الوجود | الكون والخلق. |
| 54 | المحمود | اسم من أسماء النبي، والمشكور. |
| 55 | سعد السعود | أقصى درجات السعادة والحظ (مصطلح فلكي استخدم مجازاً). |
| 56 | البلا | البلاء والمصائب. |
| 57 | كبير القوم | زعيم الكفار (مثل أبي جهل أو غيره). |
| 58 | الحق | ضد الباطل، الدين الصحيح. |
| 59 | لاح | ظهر وبان. |
| 60 | طريق | حجة أو مسلك للباطل. |
| 61 | الغسيق | الليل المظلم. |
| 62 | سعدو | حظه وتوفيقه. |
| 63 | الشاقي | الشقي، التعيس (ضد السعيد). |
| 64 | اجحد | أنكر الحق مع علمه به. |
| 65 | ليلة الإسراء | ليلة الرحلة من مكة إلى القدس ثم السماء. |
| 66 | شايقة | مشتاقة. |
| 67 | ابهاك | جمالك ونورك. |
| 68 | اغرام | حب وعشق. |
| 69 | حجتك | برهانك ودليلك. |
| 70 | ناصرة | مؤيدة ومعينة. |
| 71 | الحاضرة | الموجودة في المكان. |
| 72 | المختار | المصطفى من بين الخلق. |
| 73 | ملتك | دينك وشريعتك. |
| 74 | انهار | أنهار (جمع نهر). |
| 75 | روات | سقت حتى الارتواء. |
| 76 | اكتار | كثر (كثيرون). |
| 77 | اسرور | سرور وفرح. |
| 78 | حامدة | شاكرة لله. |
| 79 | دار السيد جابر | منزل الصحابي جابر بن عبد الله. |
| 80 | كيف رى | كما رأى (كما شاهد الناس). |
| 81 | آلك | أهلك وأهل بيتك. |
| 82 | البر الرحيم | الله المحسن لعباده. |
| 83 | ظلّك | حمايتك وشفاعتك. |
| 84 | نرحام | أُرحم (أطلب الرحمة). |
| 85 | ترد | ترفض أو تخيب. |
| 86 | بادر | أسرع وعجل. |
| 87 | عامرة | ممتلئة بالخير. |
| 88 | يا راوي | يا من يروي الشعر وينشده. |
| 89 | رصي | رتب ونظم (كالعقد). |
| 90 | الشرفة | الأشراف (آل البيت). |
| 91 | شاهرة | مشهورة ومعروفة. |
| 92 | السعيد | الموفق للإيمان. |
| 93 | النايرة | المضيئة (النيرة). |
| 94 | ارضاك | أرضاك (منحك الرضا). |
| 95 | المنجي | المخلص من الهلاك. |
| 96 | القاهر | الغالب (اسم الله). |
| 97 | زاخرة | ممتلئة بالأمواج (للبحر) أو بالمعاني. |
| 98 | الماهر | المتقن الحاذق. |
| 99 | يعيط | ينشد ويغني بصوت عالٍ. |
| 100 | حجته | قصيدته وبرهانه الشعري. |
هذا العمل الأدبي يقع في الملك العام. موقع "البقراج" يقوم بجمع وحفظ ونشر هذا التراث الشعبي مع إضافة قيمة تحليلية ومعرفية له.
نشر وتحقيق: الفنان الشعبي أكرم ليتيم