الفنان أكرم ليتيم
بإشراف: أكرم ليتيم

فنان وباحث في التراث الشعبي الجزائري

في هذا الموقع، أقدم لكم شروحات وافية ومحتوى تخصصياً. تخضع كل معلومة لمراجعتي الشخصية الدقيقة، مع تواصل دائم مع كبار المشايخ وأهل الفن لضمان صون الأمانة العلمية وتقديم التراث بصورته الأصيلة.

خط المقال

اختر الخط المفضل لديك للقراءة:

قصيدة بين شيخ النظم وشيخ الكريحة - عبد العلي فيلالي بالحاج

قصيدة بين شيخ النظم وشيخ الكريحة للزجال عبد العلي فيلالي بالحاج

قصيدة بين شيخ النظم وشيخ الكريحة - عبد العلي فيلالي بالحاج

نص القصيدة
(المقدمة) اصغ يا صاح نحيلك فـــلامة لشياخ شاين صار
بين الكلمة مع لوتار
كلسة شهوة من كلسها قال عليها مناضــــــرة
بدات الكلسة بالسلامات ما تسمع غي شمن خبار
رماد من تحتو النار
كانت ليلة وشمن ليلة تــقــول عـــليها مساقــرة
كلها لصحــيبو مبارز يســـاوي تجــبا د فــلوتـــار
من غير ما جبدان عار
بالــكلمة الرايقــة النبيلـــة تقـــول عليها مشاورة
بين النـكــتات والنقــايـم تـكــسر ليهـــوم العـــبار
خرجوا عن دايرة لوقار
ونسا لمخير فيهــــوم صوارو وجميع مــاقــــــرا
(المرحلة الأولى: حجة شيخ الكريحة) اسمع اصاحبي حكيت صغ وروا لحكايتي
واقــــع كلـو ما رويت ايلا تفهم غــايـــتي
وايلا اناسكت ما دويت تقــل فعــيني عنايتي
نطـق واحــد قــال ليهـــوم اســــيدي كــي جـرا وصار
وانا حفاظ ملكبار
مشهــــور نطــقي بالفصاحة كــاع اعــمالي مـقـــدرا
ايلا نـنــشد بالحــجازي او بالمـــــاية مع لطـــــــيار
تدهل تحير وتحتار
تقول عـــليا تشيلو مساوي ولا شـــهدة مقــطــــرا
وايلا نحــــضر فـــلولاعة والهــيفــا خالعــة عـــدار
نفــــدي فـــلكلمة الثار
ونخلي لحضور تــتمايـــل ولو نخــــــبة معــفـــرا
امــا سحرت لك ملبنات الــريم غــويثة وفـاطـمة
حلال سحـر الهــــيفــات تخلي العد رات ساهـمــة
عــطا واهــب كـل شيات والجاحد بـيـهــــا اعـــمى
(المرحلة الثانية: رد شيخ النظم) نطق لاخــور قال ليهوم سمعــو يــا لامة لحــــبار
لنظام مثلوها بدار
ساسها لــوزان ولــقـوافــي وبلمعـاني معــمــرا
لولا لـكلام ولمـــيازن وما من بــديــع فــلـشعـار
ياو مقامات دلوتار
لا عمرو كــــــــــان شي مرقي ولا أمة محــضــرة
ايلا قــلتي شيخ ناجـم ومتــمـــــــيز بالافـــكـــــار
هات قصيدة من لشعار
صردهــاو ماتكون عاتر تــبـقـا لـــينا مسطـــرا
وايلا لكلام جاك واعــر قـــيل انصحــك من لعــتار
قبلا تخلا ليك دار
وتولي بين القــوم شوهة ما لك قــيمة معتبــرا
(المرحلة الثالثة: حكم الحكماء والصلح) دواو الحضار بالـنباهـــة وقالـوا يا لامة لخيـــار
هدا لي بينكوم عار
شياخ النظــام ولــكرايح مــرتــابـتهــوم ظـاهـرة
لا نظــم نشتهر بلا فــصاحة ولو يكون من درار
ولا عــمرو يوم بار
كيف الياقوت فلقــلادة بدهب التشحار ضايــــرا
الشي مــلشيا نزاهة قالوا في سالف لخـــــــــبار
ولغريب سباب فلغيار
الفن ما نا قصو خصوما ولا لي يعيد ما طــــــــرا
امتى ياصاحبي نشاهد ناس الفنون كلـــــــقــــمار
ما شاعلا بينهوم نار
هـــــدا يمشي في خـــطا دا و بلا نعــــــرة مدمرة
داك الساعــــة نقـــــول شاني يعلا يا لامة لـــــبرار
ويزول الضيم ولكدار
بين الــــودبة نكون كــــالس نرشـــفـو كيسان دايرا
(الخاتمة) لمريض فلغصان ساقـــــط من دون رياح ولا امطـــار
ساهل يتـــكدا بلجمار
ولي اصلـــــو شديــد تابث ماتــــدور عليه دايــــــــرا
اراوي روا من معــــــيني وكسي راسك بـلــوقــــــــار
الفيلالي بلا فـــخــــار
مـــانــــاشي عــــمري مطـــفــل ولا داري بلا مــــــرا
من سالمني وكـــــان عانـــي بيا نجـــزيه بلشــكــــــار
وتكون اخباري لوخبار
ومن لغاني يكون ملغـــي عــندي و ندكــروا بما درا
الشرح المفصل والتحليل الأدبي

مقدمة: الصراع الأزلي بين الكلمة والأداء

تتناول قصيدة "بين شيخ النظم وشيخ الكريحة" قضية جوهرية في فن الملحون والموسيقى التراثية عموماً، وهي الجدلية القائمة بين "الناظم" (الشاعر الذي يكتب الكلمات ويبدع في الأوزان والمعاني) وبين "الحفاظ" أو صاحب الكريحة (المنشد الذي يمتلك الصوت الجميل والقدرة على الأداء والتطريب). الشاعر عبد العلي فيلالي يصور هذا النقاش في شكل "مناظرة" شعرية راقية.

التحليل التفصيلي للأقسام

المقدمة: وصف المجلس المتوتر

يستهل الشاعر بوصف جلسة (كلسة) فنية جمعت شيوخ الملحون، لكنها لم تكن جلسة عادية، بل كانت "مناظرة" ساخنة (رماد من تحته النار). يصف التوتر الخفي والاستعداد للمواجهة (مساقرة)، حيث كل طرف يجهز "أوتاره" وكلماته للرد على الآخر، لكن في إطار من الأدب الظاهري (بدون جبدان عار)، وإن كانت "النغزات" (النكتات والنقايم) حاضرة لتكسر حاجز الوقار.

المرحلة الأولى: دفاع شيخ الكريحة (المنشد)

يتحدث "الحفاظ" مفتخراً بموهبته الصوتية وقدرته على الأداء (الفصاحة). يرى أن القصيدة لا قيمة لها دون صوت شجي يحييها. يذكر قدرته على التنقل بين المقامات (الحجازي، الماية) وسحر الجمهور (تدهل تحير). يشبه صوته بـ"الشهدة المقطرة" (العسل الصافي). يبرز دوره في "الولاعة" (الاحتفال) وكيف يجعل الحضور، حتى النخبة المتعجرفة (معفرة)، تتمايل طرباً. يرى نفسه الساحر الحقيقي الذي يخلب ألباب النساء (الغيد).

المرحلة الثانية: رد شيخ النظم (الشاعر)

يرد الشاعر (الناظم) بقوة، مشبهاً القصيدة (النظام) بالدار التي أساسها الأوزان والقوافي والمعاني، وبدون هذا الأساس لا وجود للبناء. يتهم المنشد بأنه لولا "بديع الأشعار" لما كان له شأن (مرقي). يتحداه أن يأتي بقصيدة من نظمه هو (هات قصيدة... صردها) وتكون خالية من العيوب (عاتر) ومكتوبة (مسطرة) لتبقى للتاريخ، محذراً إياه من "التعثر" في بحر الشعر الذي قد يجعله "شوهة" (أضحوكة) إن لم يمتلك أدواته.

المرحلة الثالثة: كلمة الفصل والصلح

يتدخل الحكماء (الحضار) لفض النزاع، مؤكدين حقيقة فنية خالدة: "الشيء من الأشياء نزاهة". أي أن الفن يكتمل بتكامل العنصرين. فالنظم (الشعر) يحتاج إلى فصاحة الأداء ليشتهر ويلمع (كالياقوت في القلادة الذهبية)، والأداء يحتاج إلى نص متين ليكون له معنى. يدعون لنبذ "النعرة" (التعصب) والخصومة، لأن الفن يسمو بالوئام، وبهذا "يعلو الشأن" وتصفو الجلسة (يزول الضيم).

الختام: حكمة الشاعر وفخره

يختم الفيلالي بحكمة بليغة: المريض (الضعيف فنياً) يسقط بسهولة كالغصن اليابس، بينما الأصيل (الثابت) لا تؤثر فيه العواصف. يفخر بنفسه (بلا فخار) مؤكداً أنه ليس "متطفلاً" على الفن، وأن داره (فنه) عامرة وليست خالية (بلا مرا). يعلن مذهبه في التعامل: من يسالمه يقابله بالشكر، ومن يعاديه (لغاني) يتجاهله (ملغي) ويتركه لما اختار.

المقاصد ودلالات الرموز (المجاز والكناية)
العبارة / الرمز المقصود بها (الدلالة المجازية)
النار تحت الرمادالخلاف المكتوم أو التوتر الذي يسبق الانفجار.
المساقرةالترقب والحذر، كالصقر الذي يراقب فريسته (أو المبارزة).
النقايمالانتقادات اللاذعة المبطنة (دق الكلام).
شهدة مقطرةحلاوة الصوت ونقاؤه (كالعسل).
الدارالقصيدة الموزونة، وأساسها القوافي والأوزان.
الياقوت في القلادةالتكامل الجمالي بين النص (الياقوت) واللحن/الأداء (الذهب).
الغصن المريضالفنان الضعيف أو المدعي الذي لا يصمد أمام النقد.
داري بلا مرافني أو شعري ناقص وغير مكتمل (كبيت بلا زوجة تدبره).
المعجم الموسع (أكثر من 80 كلمة)
رقم الكلمة الشرح
1صاحيا صاحبي.
2مناضرةمناظرة، جدال ونقاش.
3مساقرةمراقبة متبادلة بحذر وتربص.
4تجبادتجاذب أطراف الحديث (أو شد الأوتار).
5جبدانذكر (جبد الهضرة).
6النقايمالانتقام اللفظي، اللوم.
7لمخيرالأفضل، الأحسن فيهم.
8صوارووقاره، صورته وهيبته.
9حفاظمنشد يحفظ القصائد (وليس ناظماً).
10المايةمقام موسيقي أندلسي.
11تدهلتذهل (يصيبها الذهول).
12تشيلوغناء أو موال (تشييل).
13شهدةقطعة العسل بشمعها.
14خالعة عدارجميلة فاتنة تخلع العذار (الحياء) عن الرجال.
15العدراتالعذراوات.
16لنظامالنظم، الشعر الملحون.
17مرقيذو رقية (شان)، أو مُرتقي.
18صردهاسردها، ألقها.
19عاترعاثرة، بها كسر أو خلل.
20مسطرةمكتوبة وموثقة.
21لعتارالعثار، السقوط والزلل.
22شوهةفضيحة.
23الحضارالحاضرون في المجلس.
24النباهةالذكاء والفطنة.
25دراردرر (لؤلؤ).
26باركسد (من البوار).
27التشحارصياغة الذهب وتزيينه (أو تشحير الشاي).
28نزاهةنزهة، متعة وترفيه.
29نعرةعصبية، فتنة.
30الودبةالأدباء (الشعراء).
31يتكدايُقضى عليه، ينتهي.
32بلجماربالجمرات (يحرق).
33مطفلمتطفل (دخيل).
34عانيقاصد، مهتم.
35لغانيمن لغاني (تحدث عني بسوء أو عارضني).
36ملغيلا قيمة له، مُلغى.
معلومات حقوق النشر

هذا العمل الأدبي يقع في الملك العام. موقع "البقراج" يقوم بجمع وحفظ ونشر هذا التراث الشعبي مع إضافة قيمة تحليلية ومعرفية له.

نشر وتحقيق: الفنان الشعبي أكرم ليتيم

المقال التالي المقال السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق