قصيدة بين شيخ النظم وشيخ الكريحة - عبد العلي فيلالي بالحاج
قصيدة بين شيخ النظم وشيخ الكريحة - عبد العلي فيلالي بالحاج
نص القصيدة
بين الكلمة مع لوتار
كلسة شهوة من كلسها قال عليها مناضــــــرة
بدات الكلسة بالسلامات ما تسمع غي شمن خبار
رماد من تحتو النار
كانت ليلة وشمن ليلة تــقــول عـــليها مساقــرة
كلها لصحــيبو مبارز يســـاوي تجــبا د فــلوتـــار
من غير ما جبدان عار
بالــكلمة الرايقــة النبيلـــة تقـــول عليها مشاورة
بين النـكــتات والنقــايـم تـكــسر ليهـــوم العـــبار
خرجوا عن دايرة لوقار
ونسا لمخير فيهــــوم صوارو وجميع مــاقــــــرا
واقــــع كلـو ما رويت ايلا تفهم غــايـــتي
وايلا اناسكت ما دويت تقــل فعــيني عنايتي
نطـق واحــد قــال ليهـــوم اســــيدي كــي جـرا وصار
وانا حفاظ ملكبار
مشهــــور نطــقي بالفصاحة كــاع اعــمالي مـقـــدرا
ايلا نـنــشد بالحــجازي او بالمـــــاية مع لطـــــــيار
تدهل تحير وتحتار
تقول عـــليا تشيلو مساوي ولا شـــهدة مقــطــــرا
وايلا نحــــضر فـــلولاعة والهــيفــا خالعــة عـــدار
نفــــدي فـــلكلمة الثار
ونخلي لحضور تــتمايـــل ولو نخــــــبة معــفـــرا
امــا سحرت لك ملبنات الــريم غــويثة وفـاطـمة
حلال سحـر الهــــيفــات تخلي العد رات ساهـمــة
عــطا واهــب كـل شيات والجاحد بـيـهــــا اعـــمى
لنظام مثلوها بدار
ساسها لــوزان ولــقـوافــي وبلمعـاني معــمــرا
لولا لـكلام ولمـــيازن وما من بــديــع فــلـشعـار
ياو مقامات دلوتار
لا عمرو كــــــــــان شي مرقي ولا أمة محــضــرة
ايلا قــلتي شيخ ناجـم ومتــمـــــــيز بالافـــكـــــار
هات قصيدة من لشعار
صردهــاو ماتكون عاتر تــبـقـا لـــينا مسطـــرا
وايلا لكلام جاك واعــر قـــيل انصحــك من لعــتار
قبلا تخلا ليك دار
وتولي بين القــوم شوهة ما لك قــيمة معتبــرا
هدا لي بينكوم عار
شياخ النظــام ولــكرايح مــرتــابـتهــوم ظـاهـرة
لا نظــم نشتهر بلا فــصاحة ولو يكون من درار
ولا عــمرو يوم بار
كيف الياقوت فلقــلادة بدهب التشحار ضايــــرا
الشي مــلشيا نزاهة قالوا في سالف لخـــــــــبار
ولغريب سباب فلغيار
الفن ما نا قصو خصوما ولا لي يعيد ما طــــــــرا
امتى ياصاحبي نشاهد ناس الفنون كلـــــــقــــمار
ما شاعلا بينهوم نار
هـــــدا يمشي في خـــطا دا و بلا نعــــــرة مدمرة
داك الساعــــة نقـــــول شاني يعلا يا لامة لـــــبرار
ويزول الضيم ولكدار
بين الــــودبة نكون كــــالس نرشـــفـو كيسان دايرا
ساهل يتـــكدا بلجمار
ولي اصلـــــو شديــد تابث ماتــــدور عليه دايــــــــرا
اراوي روا من معــــــيني وكسي راسك بـلــوقــــــــار
الفيلالي بلا فـــخــــار
مـــانــــاشي عــــمري مطـــفــل ولا داري بلا مــــــرا
من سالمني وكـــــان عانـــي بيا نجـــزيه بلشــكــــــار
وتكون اخباري لوخبار
ومن لغاني يكون ملغـــي عــندي و ندكــروا بما درا
الشرح المفصل والتحليل الأدبي
مقدمة: الصراع الأزلي بين الكلمة والأداء
تتناول قصيدة "بين شيخ النظم وشيخ الكريحة" قضية جوهرية في فن الملحون والموسيقى التراثية عموماً، وهي الجدلية القائمة بين "الناظم" (الشاعر الذي يكتب الكلمات ويبدع في الأوزان والمعاني) وبين "الحفاظ" أو صاحب الكريحة (المنشد الذي يمتلك الصوت الجميل والقدرة على الأداء والتطريب). الشاعر عبد العلي فيلالي يصور هذا النقاش في شكل "مناظرة" شعرية راقية.
التحليل التفصيلي للأقسام
المقدمة: وصف المجلس المتوتر
يستهل الشاعر بوصف جلسة (كلسة) فنية جمعت شيوخ الملحون، لكنها لم تكن جلسة عادية، بل كانت "مناظرة" ساخنة (رماد من تحته النار). يصف التوتر الخفي والاستعداد للمواجهة (مساقرة)، حيث كل طرف يجهز "أوتاره" وكلماته للرد على الآخر، لكن في إطار من الأدب الظاهري (بدون جبدان عار)، وإن كانت "النغزات" (النكتات والنقايم) حاضرة لتكسر حاجز الوقار.
المرحلة الأولى: دفاع شيخ الكريحة (المنشد)
يتحدث "الحفاظ" مفتخراً بموهبته الصوتية وقدرته على الأداء (الفصاحة). يرى أن القصيدة لا قيمة لها دون صوت شجي يحييها. يذكر قدرته على التنقل بين المقامات (الحجازي، الماية) وسحر الجمهور (تدهل تحير). يشبه صوته بـ"الشهدة المقطرة" (العسل الصافي). يبرز دوره في "الولاعة" (الاحتفال) وكيف يجعل الحضور، حتى النخبة المتعجرفة (معفرة)، تتمايل طرباً. يرى نفسه الساحر الحقيقي الذي يخلب ألباب النساء (الغيد).
المرحلة الثانية: رد شيخ النظم (الشاعر)
يرد الشاعر (الناظم) بقوة، مشبهاً القصيدة (النظام) بالدار التي أساسها الأوزان والقوافي والمعاني، وبدون هذا الأساس لا وجود للبناء. يتهم المنشد بأنه لولا "بديع الأشعار" لما كان له شأن (مرقي). يتحداه أن يأتي بقصيدة من نظمه هو (هات قصيدة... صردها) وتكون خالية من العيوب (عاتر) ومكتوبة (مسطرة) لتبقى للتاريخ، محذراً إياه من "التعثر" في بحر الشعر الذي قد يجعله "شوهة" (أضحوكة) إن لم يمتلك أدواته.
المرحلة الثالثة: كلمة الفصل والصلح
يتدخل الحكماء (الحضار) لفض النزاع، مؤكدين حقيقة فنية خالدة: "الشيء من الأشياء نزاهة". أي أن الفن يكتمل بتكامل العنصرين. فالنظم (الشعر) يحتاج إلى فصاحة الأداء ليشتهر ويلمع (كالياقوت في القلادة الذهبية)، والأداء يحتاج إلى نص متين ليكون له معنى. يدعون لنبذ "النعرة" (التعصب) والخصومة، لأن الفن يسمو بالوئام، وبهذا "يعلو الشأن" وتصفو الجلسة (يزول الضيم).
الختام: حكمة الشاعر وفخره
يختم الفيلالي بحكمة بليغة: المريض (الضعيف فنياً) يسقط بسهولة كالغصن اليابس، بينما الأصيل (الثابت) لا تؤثر فيه العواصف. يفخر بنفسه (بلا فخار) مؤكداً أنه ليس "متطفلاً" على الفن، وأن داره (فنه) عامرة وليست خالية (بلا مرا). يعلن مذهبه في التعامل: من يسالمه يقابله بالشكر، ومن يعاديه (لغاني) يتجاهله (ملغي) ويتركه لما اختار.
المقاصد ودلالات الرموز (المجاز والكناية)
| العبارة / الرمز | المقصود بها (الدلالة المجازية) |
|---|---|
| النار تحت الرماد | الخلاف المكتوم أو التوتر الذي يسبق الانفجار. |
| المساقرة | الترقب والحذر، كالصقر الذي يراقب فريسته (أو المبارزة). |
| النقايم | الانتقادات اللاذعة المبطنة (دق الكلام). |
| شهدة مقطرة | حلاوة الصوت ونقاؤه (كالعسل). |
| الدار | القصيدة الموزونة، وأساسها القوافي والأوزان. |
| الياقوت في القلادة | التكامل الجمالي بين النص (الياقوت) واللحن/الأداء (الذهب). |
| الغصن المريض | الفنان الضعيف أو المدعي الذي لا يصمد أمام النقد. |
| داري بلا مرا | فني أو شعري ناقص وغير مكتمل (كبيت بلا زوجة تدبره). |
المعجم الموسع (أكثر من 80 كلمة)
| رقم | الكلمة | الشرح |
|---|---|---|
| 1 | صاح | يا صاحبي. |
| 2 | مناضرة | مناظرة، جدال ونقاش. |
| 3 | مساقرة | مراقبة متبادلة بحذر وتربص. |
| 4 | تجباد | تجاذب أطراف الحديث (أو شد الأوتار). |
| 5 | جبدان | ذكر (جبد الهضرة). |
| 6 | النقايم | الانتقام اللفظي، اللوم. |
| 7 | لمخير | الأفضل، الأحسن فيهم. |
| 8 | صوارو | وقاره، صورته وهيبته. |
| 9 | حفاظ | منشد يحفظ القصائد (وليس ناظماً). |
| 10 | الماية | مقام موسيقي أندلسي. |
| 11 | تدهل | تذهل (يصيبها الذهول). |
| 12 | تشيلو | غناء أو موال (تشييل). |
| 13 | شهدة | قطعة العسل بشمعها. |
| 14 | خالعة عدار | جميلة فاتنة تخلع العذار (الحياء) عن الرجال. |
| 15 | العدرات | العذراوات. |
| 16 | لنظام | النظم، الشعر الملحون. |
| 17 | مرقي | ذو رقية (شان)، أو مُرتقي. |
| 18 | صرده | اسردها، ألقها. |
| 19 | عاتر | عاثرة، بها كسر أو خلل. |
| 20 | مسطرة | مكتوبة وموثقة. |
| 21 | لعتار | العثار، السقوط والزلل. |
| 22 | شوهة | فضيحة. |
| 23 | الحضار | الحاضرون في المجلس. |
| 24 | النباهة | الذكاء والفطنة. |
| 25 | درار | درر (لؤلؤ). |
| 26 | بار | كسد (من البوار). |
| 27 | التشحار | صياغة الذهب وتزيينه (أو تشحير الشاي). |
| 28 | نزاهة | نزهة، متعة وترفيه. |
| 29 | نعرة | عصبية، فتنة. |
| 30 | الودبة | الأدباء (الشعراء). |
| 31 | يتكدا | يُقضى عليه، ينتهي. |
| 32 | بلجمار | بالجمرات (يحرق). |
| 33 | مطفل | متطفل (دخيل). |
| 34 | عاني | قاصد، مهتم. |
| 35 | لغاني | من لغاني (تحدث عني بسوء أو عارضني). |
| 36 | ملغي | لا قيمة له، مُلغى. |
هذا العمل الأدبي يقع في الملك العام. موقع "البقراج" يقوم بجمع وحفظ ونشر هذا التراث الشعبي مع إضافة قيمة تحليلية ومعرفية له.
نشر وتحقيق: الفنان الشعبي أكرم ليتيم