الفنان أكرم ليتيم
بإشراف: أكرم ليتيم

فنان وباحث في التراث الشعبي الجزائري

في هذا الموقع، أقدم لكم شروحات وافية ومحتوى تخصصياً. تخضع كل معلومة لمراجعتي الشخصية الدقيقة، مع تواصل دائم مع كبار المشايخ وأهل الفن لضمان صون الأمانة العلمية وتقديم التراث بصورته الأصيلة.

خط المقال

اختر الخط المفضل لديك للقراءة:

قصيدة "من صرخت لحماك قريبا" لعبد القادر العلمي مع الشرح

قصيدة "من صرخت لحماك قريبا" لعبد القادر العلمي مع الشرح

قصيدة "من صرخت لحماك قريبا" لعبد القادر العلمي مع الشرح

نص القصيدة
(القسم الأول) قال ينا سيدي عَشْقْ الْجْمالْ طَبْعْ غْريزْ فْمَنْ هُو البيبْ
دِيمَا مْعاهْ نَعْتْ حْبيبُ كَلْمَسْكْ الدّْكي في جيبُ
مَتْعاهْدَ النّْسِيمْ بْطيبُ
الْوَجْدْ ريحْ غَلاَّبْ مَتْروكْ فيهْ لَعْتابْ
مولْ الشّْرابْ يُعْدارْ فْحالْ الْغيبَا
دايَمْ بيهْ هْواهْ مَا يْمَيَّزْ داهْ مَنْ دْواهْ
(اللازمة / الحربة) مَنْ صْرُخْتُ لَحْماكْ قْريبَا وَمْقامَكْ عَلاَّهْ حُبّْ غيرُ لاَ تَسْتَحْلاهْ
(القسم الثاني) قال ينا سيدي الْحُبّْ فَنْجْلْ رْحيقُ لدُّا للَشّْريبْ
وَللِّي صْفاتْ ليهْ نْشَوْتُ وَدْرَكْ فَالْحْبيبْ شْهَوْتُ
تَبْتَتْ حُجْتُ وَدْعَوْتُ
وللّي مْعَ الرّْضا باتْ يَنْسا الجّْفا للِّي فاتْ
روحُ هْناتْ ساعَتْ لَقْبولْ وْجيبا
وَالسَّرْ مَنْ كْماهْ لاَ غْنى شُرْبُ يَصْفى مَاهْ
(اللازمة) مَنْ صْرُخْتُ لَحْماكْ قْريبَا وَمْقامَكْ عَلاَّهْ حُبّْ غيرُ لاَ تَسْتَحْلاهْ
(القسم الثالث) قال ينا سيدي مَغْلوبْ لَلْمْحَبَّة قَلْبْ الْمَرْوْ النّْجيبْ
الْحُبّْ لِهْ كَمَّنْ صِفا بْدايْتُ سْرارْ الْطيفا
وَنْهايْتُ شْرارْ عْصيفا
مَنْ صَابْحُوهْ تَلاَّفْ يمْسَاوْ بيهْ عُرَّافْ
مْعَ وْصافْ سَرّْ الدَّعْوى لَمْجيبا
يَلْقى العَبْدْ مْناهْ وْمَنْ وْقَفْ سَعْدُ غَمّْ عْداهْ
(اللازمة) مَنْ صْرُخْتُ لَحْماكْ قْريبَا وَمْقامَكْ عَلاَّهْ حُبّْ غيرُ لاَ تَسْتَحْلاهْ
(القسم الرابع) قال ينا سيدي بَحْرْ الْهْوى رْكوبُ فيهْ السَّرْ الْعْجيبْ
مْعَ فْراتْنُ وَكْلاَحُ وَزْلاَزْلُ وْهَوْلْ رْياحُ
وَعْواصْفُ وْ رَعْدْ صْياحُ
يَاتِى انْسِيمْ لَفْراحْ بَنْغَايْمُ اِلى راحْ
بابْ الصّْلاحْ مَنْ دونُ كُلّْ غْريبا
يَلْقاها مَنْ جاهْ وْمَنْ بْلَغْ قَصْدُ نالْ مْناهْ
(اللازمة) مَنْ صْرُخْتُ لَحْماكْ قْريبَا وَمْقامَكْ عَلاَّهْ حُبّْ غيرُ لاَ تَسْتَحْلاهْ
(القسم الخامس) قال ينا سيدي زْوابْعْ الْهْوى فيها الْهَيَّنْ وَ الصّْعيبْ
مَنْهُمْ مَنْ يْجي بَكْروبُ وَوْساوْسُ وْعَجْبْ خْطوبُ
وَ الشُّوقْ للْمْزُونْ اخْصُوبُ
مَنْهُمْ سَهْلْ مَرْطوبْ ياتي فْزَيّْ مَحْبوبْ
يَطْفي شْهوبْ كانَتْ فَالصّْدَرْ لْهيبا
وِيرَى فِي مَعْناهْ حَتَّى يْشاهَدْ تَصْديقْ مْناهْ
(اللازمة) مَنْ صْرُخْتُ لَحْماكْ قْريبَا وَمْقامَكْ عَلاَّهْ حُبّْ غيرُ لاَ تَسْتَحْلاهْ
(القسم السادس) قال ينا سيدي الْبْهَا للِّي فْتَنِّي شَوْقُ نَوْعُ غْريبْ
هْلالْ دارتُ بَسْناها فَقْلوبْ هَلْ الْحالْ ضْياها
مَرْمودْ الْبْصَرْ مَا راها
ياقوتْ لاَمْعْ شْعاهْ مَنْ فَازْ بِهْ وَدَّاهْ
صانُ حْضاهْ وَزْهَدْ في كُلّْ كْسيبا
وَالصّادَقْ فَهْواهْ كُلّْ ما يَتْمَنَّى يَلْقاهْ
(اللازمة) مَنْ صْرُخْتُ لَحْماكْ قْريبَا وَمْقامَكْ عَلاَّهْ حُبّْ غيرُ لاَ تَسْتَحْلاهْ
(القسم السابع) قال ينا سيدي تَدْعي الْحُبّْ وَتْحافي بَصْدودْ الْحْبيبْ
يَاسَعْدْ مَنْ عْليكْ تْوَلاَّ لـُو كَانْ مُرّْ عَنْدَكْ يَحْلاَ
ليسْ الْحْبيبْ عَنْدُ زَلاَّ
مَنْ ليهْ جَابْكْ الْحالْ طيعُ فْكُلّْ مَاقالْ
زَكِّي فْعالْ مَنْ نَفْسَكْ بِهْ شْغيبا
وَعْلاجَكْ فَرْضاهْ كُنْ لـُو عَنْدْ اَمْرُ وَنْهاهْ
(اللازمة) مَنْ صْرُخْتُ لَحْماكْ قْريبَا وَمْقامَكْ عَلاَّهْ حُبّْ غيرُ لاَ تَسْتَحْلاهْ
(القسم الثامن) قال ينا سيدي فاضي الْمْزاجْ مَا يَدِّي خُبْرْ وْلا يْجيبْ
عَزّْ السّْلوعْ عَنْدْ غْلاها وْ تَهْوانْها يَّامْ رْخاها
وِيسَاوَمْ الْهْمَجْ مَشْراها
مَنْ كانْ جايَرْ اصْدَاهْ وَالْقى الْحْبيبْ وَسْقاهْ
لَوْلا ضْماهْ ما يَدِّي لـَلـْما طيبا
وْمَنْ جَرْيُ عَيَّاهْ فُوقْ الْفْضَا تَايَهْ بَوَّاهْ
(اللازمة) مَنْ صْرُخْتُ لَحْماكْ قْريبَا وَمْقامَكْ عَلاَّهْ حُبّْ غيرُ لاَ تَسْتَحْلاهْ
(القسم التاسع) قال ينا سيدي تيهْ الْمْليحْ كالسَّقْوَا لَلرًّوضْ الْجْدِيبْ
تَدْفَعْ بَاللّْقاحْ شْجارُ وَتْفوحْ بالنّْسِيمْ زْهارُ
وَتْهيجْ لَنْشيدْ طْيارُ
لَوْلا غْزالْ لَقْفارْ طَبْعُ شْرودْ حَدَّارْ
لُو كان بَارّْ وَ الرَّخْصْ عْليهْ مْصِيبَا
والزِّينْ اِلى تاهْ يْلَدْ عَشْقُ وِ يْصُونْ بْهَاهْ
(اللازمة) مَنْ صْرُخْتُ لَحْماكْ قْريبَا وَمْقامَكْ عَلاَّهْ حُبّْ غيرُ لاَ تَسْتَحْلاهْ
(القسم العاشر) قال ينا سيدي طَفْحْ الشّْبابْ فَالْعاشَقْ وَعْدارُ مْشيبْ
لَمَّا حْلاَتْ نَشْوَتْ شَرْبُ وَسْراتْ في دْواخلْ قَلْبُ
شَيْبُ غْبا فْسَطْوتْ حُبُّ
مَهْمى حْبا عْلَ الْبابْ وَرْفَعْ عْليهْ لَحْجابْ
لْقى جْوابْ طَيَّبْ بَلْفاظْ صْويبا
لَوْ كَتْمُ وَخْفاهْ كَالْعْطَرْ يَعْبَقْ طيبْ شْداهْ
(اللازمة) مَنْ صْرُخْتُ لَحْماكْ قْريبَا وَمْقامَكْ عَلاَّهْ حُبّْ غيرُ لاَ تَسْتَحْلاهْ
(القسم الحادي عشر) قال ينا سيدي مَنْ لاَزَمْ الصّْبَرْ وَالرّْضا لاَ بَدُّ يْصيبْ
وَللِّي بْغَا يْغيضْ حْسودُ يَتْبَعْ بَلْمْهَلْ مَقْصودُ
حَتَّى يَنْكْمَلْ مَعْدودُ
مَا نالْ حَدّْ مُرادْ اِلاَّ بْتَعْبْ وَطْرادْ
صَوْتْ الرّْعادْ يَتْرَكْ لَقْلوبْ رْهِيبا
بَعْدْ هْديرْ الْغاهْ يَنْبَشَرْ بَالْغَيْثْ مْنْ وِراهْ
(اللازمة) مَنْ صْرُخْتُ لَحْماكْ قْريبَا وَمْقامَكْ عَلاَّهْ حُبّْ غيرُ لاَ تَسْتَحْلاهْ
(القسم الثاني عشر) قال ينا سيدي عَزّْ السّْلوعْ تاجَرْها يَرْبَحْ مَا يْخيبْ
مَنْ ساكْنُ الْبيبْ وْ عُدْري يَفْهَمْ مَا حْكيتْ فْشِعْري
خلاف مَنْ غْشيمْ وْغُرِّي
يَدْري نْفيسْ لَدْرارْ مَنْ هُو صْحِيحْ لَبْصَارْ
صافي عْيارْ بَاري مَنْ كُلْ مْعيبَا
سرْ العَبْدْ وْفاهْ مَنْ فَضلْ مولاها سْتَوْفاهْ
(اللازمة) مَنْ صْرُخْتُ لَحْماكْ قْريبَا وَمْقامَكْ عَلاَّهْ حُبّْ غيرُ لاَ تَسْتَحْلاهْ
شرح القصيدة

تعد قصيدة "من صرخت لحماك قريبا" للشاعر الصوفي عبد القادر العلمي (الملقب بمكسور الجناح) من درر فن الملحون ذات الطابع الروحي والعرفاني. تتناول القصيدة موضوع الحب الإلهي والشوق إلى "الحبيب" (الذات الإلهية أو النبي الكريم في السياق الصوفي) بلغة مجازية راقية.

الفكرة العامة: رحلة العاشق نحو الوصال

تتمحور القصيدة حول أحوال المحبين في طريقهم إلى المحبوب، وما يعترضهم من أهوال واختبارات، وكيف أن الحب الحقيقي يتطلب الصبر والبذل والتخلي عن كل ما سوى المحبوب. يؤكد الشاعر أن من يحتمي بحمى المحبوب ينجو ويرتقي مقامه.

تحليل الأقسام والمضامين:
  • طبيعة العشق (القسم 1-3): يصف الشاعر العشق بأنه غريزة في النفس الزكية (البيب)، وأن المحب يعيش في حالة سكر روحي (غيبا) لا يميز فيها بين الداء والدواء. يبدأ الحب لطيفاً كنسيم الصباح، لكنه ينتهي كعواصف هوجاء تبتلي الصادقين.
  • بحر الهوى وأهواله (القسم 4-5): يصور الحب كبحر متلاطم الأمواج، فيه الفتن والزلازل والرياح، لكن نهايته "باب الصلاح" والنجاة لمن صدق. يفرق بين أنواع الوجد؛ فمنه ما يأتي بالكروب والوساوس، ومنه ما يأتي سهلاً ليطفئ نار الشوق.
  • نور المحبوب (القسم 6): يتحدث عن جمال المحبوب الذي هو "نوع غريب"، كالهلال أو الياقوت الذي لا يراه إلا أصحاب البصيرة (أهل الحال)، أما "مرمود البصر" (من طمس الله على قلبه) فلا يراه.
  • آداب المحبة (القسم 7-9): يوجه الشاعر نصائح للمريد: الرضا بكل ما يأتي من الحبيب حتى لو كان "جفاءً" أو "صداً"، فمرارة الحبيب حلوة. ويشبه دلال المحبوب بالمطر الذي يحيي الأرض الميتة، فكلما تمنع المحبوب زادت قيمته (عز السلوع عند غلاها).
  • الشباب الروحي والصبر (القسم 10-12): يؤكد أن نشوة الحب تعيد الشباب للقلب وإن شاب الرأس. ويختتم بأن الصبر هو مفتاح الوصول، وأن "سلعة الله غالية" لا يعرف قيمتها إلا العارفون (أهل الذوق)، أما الغشيم فلا يدرك هذه المعاني.
شرح الكلمات الصعبة
الكلمة الشرح
البيباللبيب، العاقل الفطن.
نعتوصف أو صفة.
الغيباالغيبة، حالة الغياب عن الوعي الحسي بسبب السكر الروحي.
فنجلفنجان أو كأس.
النجيبالكريم الأصل، الفاضل.
عصيفاعاصفة، رياح شديدة وشديدة الهبوب.
تلافمتلف، مهلك، أو من يضيع الطريق.
كلاحالعبوس والشدة والتجهم.
شهوبجمع شهاب، وهي النار المشتعلة (كناية عن حرقة الشوق).
مرمودالمصاب بالرمد في عينيه، فلا يرى بوضوح (كناية عن عمى البصيرة).
تحافيتجادل وتنازع، أو تقابل الأمر بشدة وجفاء.
شغيباشغب، تشويش، فوضى.
السلوعالسلع والبضائع (استعارة لقيمة الحب).
الهمجالرعاع من الناس الذين لا عقل لهم ولا نظام.
الجديبالأرض القاحلة اليابسة التي لم تمطر.
عدارالعذار، وهو الشعر الذي ينبت على الخد (بداية اللحية).
طرادالمطاردة والسعي الحثيث خلف الشيء.
غشيمالجاهل، قليل الخبرة والمعرفة.
معلومات حقوق النشر

هذا العمل الأدبي يقع في الملك العام. موقع "البقراج" يقوم بجمع وحفظ ونشر هذا التراث الشعبي مع إضافة قيمة تحليلية ومعرفية له.

نشر وتحقيق: الفنان الشعبي أكرم ليتيم

المقال التالي المقال السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق