قصيدة "من صرخت لحماك قريبا" لعبد القادر العلمي مع الشرح
قصيدة "من صرخت لحماك قريبا" لعبد القادر العلمي مع الشرح
نص القصيدة
دِيمَا مْعاهْ نَعْتْ حْبيبُ كَلْمَسْكْ الدّْكي في جيبُ
مَتْعاهْدَ النّْسِيمْ بْطيبُ
الْوَجْدْ ريحْ غَلاَّبْ مَتْروكْ فيهْ لَعْتابْ
مولْ الشّْرابْ يُعْدارْ فْحالْ الْغيبَا
دايَمْ بيهْ هْواهْ مَا يْمَيَّزْ داهْ مَنْ دْواهْ
وَللِّي صْفاتْ ليهْ نْشَوْتُ وَدْرَكْ فَالْحْبيبْ شْهَوْتُ
تَبْتَتْ حُجْتُ وَدْعَوْتُ
وللّي مْعَ الرّْضا باتْ يَنْسا الجّْفا للِّي فاتْ
روحُ هْناتْ ساعَتْ لَقْبولْ وْجيبا
وَالسَّرْ مَنْ كْماهْ لاَ غْنى شُرْبُ يَصْفى مَاهْ
الْحُبّْ لِهْ كَمَّنْ صِفا بْدايْتُ سْرارْ الْطيفا
وَنْهايْتُ شْرارْ عْصيفا
مَنْ صَابْحُوهْ تَلاَّفْ يمْسَاوْ بيهْ عُرَّافْ
مْعَ وْصافْ سَرّْ الدَّعْوى لَمْجيبا
يَلْقى العَبْدْ مْناهْ وْمَنْ وْقَفْ سَعْدُ غَمّْ عْداهْ
مْعَ فْراتْنُ وَكْلاَحُ وَزْلاَزْلُ وْهَوْلْ رْياحُ
وَعْواصْفُ وْ رَعْدْ صْياحُ
يَاتِى انْسِيمْ لَفْراحْ بَنْغَايْمُ اِلى راحْ
بابْ الصّْلاحْ مَنْ دونُ كُلّْ غْريبا
يَلْقاها مَنْ جاهْ وْمَنْ بْلَغْ قَصْدُ نالْ مْناهْ
مَنْهُمْ مَنْ يْجي بَكْروبُ وَوْساوْسُ وْعَجْبْ خْطوبُ
وَ الشُّوقْ للْمْزُونْ اخْصُوبُ
مَنْهُمْ سَهْلْ مَرْطوبْ ياتي فْزَيّْ مَحْبوبْ
يَطْفي شْهوبْ كانَتْ فَالصّْدَرْ لْهيبا
وِيرَى فِي مَعْناهْ حَتَّى يْشاهَدْ تَصْديقْ مْناهْ
هْلالْ دارتُ بَسْناها فَقْلوبْ هَلْ الْحالْ ضْياها
مَرْمودْ الْبْصَرْ مَا راها
ياقوتْ لاَمْعْ شْعاهْ مَنْ فَازْ بِهْ وَدَّاهْ
صانُ حْضاهْ وَزْهَدْ في كُلّْ كْسيبا
وَالصّادَقْ فَهْواهْ كُلّْ ما يَتْمَنَّى يَلْقاهْ
يَاسَعْدْ مَنْ عْليكْ تْوَلاَّ لـُو كَانْ مُرّْ عَنْدَكْ يَحْلاَ
ليسْ الْحْبيبْ عَنْدُ زَلاَّ
مَنْ ليهْ جَابْكْ الْحالْ طيعُ فْكُلّْ مَاقالْ
زَكِّي فْعالْ مَنْ نَفْسَكْ بِهْ شْغيبا
وَعْلاجَكْ فَرْضاهْ كُنْ لـُو عَنْدْ اَمْرُ وَنْهاهْ
عَزّْ السّْلوعْ عَنْدْ غْلاها وْ تَهْوانْها يَّامْ رْخاها
وِيسَاوَمْ الْهْمَجْ مَشْراها
مَنْ كانْ جايَرْ اصْدَاهْ وَالْقى الْحْبيبْ وَسْقاهْ
لَوْلا ضْماهْ ما يَدِّي لـَلـْما طيبا
وْمَنْ جَرْيُ عَيَّاهْ فُوقْ الْفْضَا تَايَهْ بَوَّاهْ
تَدْفَعْ بَاللّْقاحْ شْجارُ وَتْفوحْ بالنّْسِيمْ زْهارُ
وَتْهيجْ لَنْشيدْ طْيارُ
لَوْلا غْزالْ لَقْفارْ طَبْعُ شْرودْ حَدَّارْ
لُو كان بَارّْ وَ الرَّخْصْ عْليهْ مْصِيبَا
والزِّينْ اِلى تاهْ يْلَدْ عَشْقُ وِ يْصُونْ بْهَاهْ
لَمَّا حْلاَتْ نَشْوَتْ شَرْبُ وَسْراتْ في دْواخلْ قَلْبُ
شَيْبُ غْبا فْسَطْوتْ حُبُّ
مَهْمى حْبا عْلَ الْبابْ وَرْفَعْ عْليهْ لَحْجابْ
لْقى جْوابْ طَيَّبْ بَلْفاظْ صْويبا
لَوْ كَتْمُ وَخْفاهْ كَالْعْطَرْ يَعْبَقْ طيبْ شْداهْ
وَللِّي بْغَا يْغيضْ حْسودُ يَتْبَعْ بَلْمْهَلْ مَقْصودُ
حَتَّى يَنْكْمَلْ مَعْدودُ
مَا نالْ حَدّْ مُرادْ اِلاَّ بْتَعْبْ وَطْرادْ
صَوْتْ الرّْعادْ يَتْرَكْ لَقْلوبْ رْهِيبا
بَعْدْ هْديرْ الْغاهْ يَنْبَشَرْ بَالْغَيْثْ مْنْ وِراهْ
مَنْ ساكْنُ الْبيبْ وْ عُدْري يَفْهَمْ مَا حْكيتْ فْشِعْري
خلاف مَنْ غْشيمْ وْغُرِّي
يَدْري نْفيسْ لَدْرارْ مَنْ هُو صْحِيحْ لَبْصَارْ
صافي عْيارْ بَاري مَنْ كُلْ مْعيبَا
سرْ العَبْدْ وْفاهْ مَنْ فَضلْ مولاها سْتَوْفاهْ
شرح القصيدة
تعد قصيدة "من صرخت لحماك قريبا" للشاعر الصوفي عبد القادر العلمي (الملقب بمكسور الجناح) من درر فن الملحون ذات الطابع الروحي والعرفاني. تتناول القصيدة موضوع الحب الإلهي والشوق إلى "الحبيب" (الذات الإلهية أو النبي الكريم في السياق الصوفي) بلغة مجازية راقية.
الفكرة العامة: رحلة العاشق نحو الوصالتتمحور القصيدة حول أحوال المحبين في طريقهم إلى المحبوب، وما يعترضهم من أهوال واختبارات، وكيف أن الحب الحقيقي يتطلب الصبر والبذل والتخلي عن كل ما سوى المحبوب. يؤكد الشاعر أن من يحتمي بحمى المحبوب ينجو ويرتقي مقامه.
تحليل الأقسام والمضامين:- طبيعة العشق (القسم 1-3): يصف الشاعر العشق بأنه غريزة في النفس الزكية (البيب)، وأن المحب يعيش في حالة سكر روحي (غيبا) لا يميز فيها بين الداء والدواء. يبدأ الحب لطيفاً كنسيم الصباح، لكنه ينتهي كعواصف هوجاء تبتلي الصادقين.
- بحر الهوى وأهواله (القسم 4-5): يصور الحب كبحر متلاطم الأمواج، فيه الفتن والزلازل والرياح، لكن نهايته "باب الصلاح" والنجاة لمن صدق. يفرق بين أنواع الوجد؛ فمنه ما يأتي بالكروب والوساوس، ومنه ما يأتي سهلاً ليطفئ نار الشوق.
- نور المحبوب (القسم 6): يتحدث عن جمال المحبوب الذي هو "نوع غريب"، كالهلال أو الياقوت الذي لا يراه إلا أصحاب البصيرة (أهل الحال)، أما "مرمود البصر" (من طمس الله على قلبه) فلا يراه.
- آداب المحبة (القسم 7-9): يوجه الشاعر نصائح للمريد: الرضا بكل ما يأتي من الحبيب حتى لو كان "جفاءً" أو "صداً"، فمرارة الحبيب حلوة. ويشبه دلال المحبوب بالمطر الذي يحيي الأرض الميتة، فكلما تمنع المحبوب زادت قيمته (عز السلوع عند غلاها).
- الشباب الروحي والصبر (القسم 10-12): يؤكد أن نشوة الحب تعيد الشباب للقلب وإن شاب الرأس. ويختتم بأن الصبر هو مفتاح الوصول، وأن "سلعة الله غالية" لا يعرف قيمتها إلا العارفون (أهل الذوق)، أما الغشيم فلا يدرك هذه المعاني.
شرح الكلمات الصعبة
| الكلمة | الشرح |
|---|---|
| البيب | اللبيب، العاقل الفطن. |
| نعت | وصف أو صفة. |
| الغيبا | الغيبة، حالة الغياب عن الوعي الحسي بسبب السكر الروحي. |
| فنجل | فنجان أو كأس. |
| النجيب | الكريم الأصل، الفاضل. |
| عصيفا | عاصفة، رياح شديدة وشديدة الهبوب. |
| تلاف | متلف، مهلك، أو من يضيع الطريق. |
| كلاح | العبوس والشدة والتجهم. |
| شهوب | جمع شهاب، وهي النار المشتعلة (كناية عن حرقة الشوق). |
| مرمود | المصاب بالرمد في عينيه، فلا يرى بوضوح (كناية عن عمى البصيرة). |
| تحافي | تجادل وتنازع، أو تقابل الأمر بشدة وجفاء. |
| شغيبا | شغب، تشويش، فوضى. |
| السلوع | السلع والبضائع (استعارة لقيمة الحب). |
| الهمج | الرعاع من الناس الذين لا عقل لهم ولا نظام. |
| الجديب | الأرض القاحلة اليابسة التي لم تمطر. |
| عدار | العذار، وهو الشعر الذي ينبت على الخد (بداية اللحية). |
| طراد | المطاردة والسعي الحثيث خلف الشيء. |
| غشيم | الجاهل، قليل الخبرة والمعرفة. |
هذا العمل الأدبي يقع في الملك العام. موقع "البقراج" يقوم بجمع وحفظ ونشر هذا التراث الشعبي مع إضافة قيمة تحليلية ومعرفية له.
نشر وتحقيق: الفنان الشعبي أكرم ليتيم