قصيدة الزهراوية للشاعر عثمان الزاكي مع الشرح المفصل
قصيدة الزهراوية للشاعر عثمان الزاكي مع الشرح المفصل
نص القصيدة
عز حبابی نمشى معاك ما جيتك غير نزور ديما العياط على الله
الله الله الله سيدي الحبيب سيدي رسول الله
الله الله الله بو لالة رقية والعار عليك
بسم الرحماني للنبي تراه عياني نفتح بيباني
تفتح بيبان الخير لسجية قلبي فرحان
صلى الله على الهاشمي زين الفقرا ابو فاطمة احمد يا الخواني
صلى الله عليه قد ملايكت الرحمان
ونشاهد بيك اسرار يا بنت شفيع الخلق لالة فاطمة الزهراء
اجي نعطيك خبار وسمع مني نوصيك خوذ الوصاية معتبرة
سلم لمور الدايم لبقى لجليل الستار هو لعالم لسرار
وسال من فضلو ما تريد تدرك عز ونصرا
هو الغاني وهو الكريم هو البر الجبار هو الحي القهار
هو الي شرفنا بخيار خلقو شافع الورا
وعليه صلاة الله ما سكبت عوارض المطار وعلى اهلو لنصار
وعلى الصحاب مع لزواج وعلى نعم الزهرة
نعم الزهرة نعم الباتول بضعت شارق لنوار ليها قلت بلجهار
عاري عنك يا بنت لالة خديجة الكبرى
وعليه بعطفك روف لاين الجود من هلو اصل الجود ما يخفى
يا بنت شفيع الخلق هبلي من ودك معروف
وروي القلب الملهوف يلقح روضي ونشاهد الوفا وكمال العطفة
يا بنت شفيع الخلق نرجا واهل الخير عطوف
عند هل الخير سلوف وانا عبدك ظنيت بجاه جودك شربي يصفا
يا بنت شفيع الخلق يمتى وانا يا مدطار
كيف سبقلي فـ لسطار واقف ساعي محتاج والرجى في عظيم القدرة
يا بنت شفيع الخلق الزمان طغى عني جار وانا حامل لوزار
لا زاد مسافر بيه والذنوب عليا كثرا
نروى من معطم ماك عسى ندخل فزمام الحب مع من حبوك
يا ام الحسنين لسباط وفيني بوفاك نروى من خمر صفاك
نتعنى ونقول عنايتي سعد الي مدحوك
يا ام الحسنين لسباط عزملي بدواك لين قلبي يهواك
ورياشي منصوبة بلفاظ الشعراء اللي خبروك
يا ام الحسنين لسباط أحرت لبكار حبك هيج لفكار
وغرامك من صغري سرا معايا في كل لثرة
يا ام الحسنين لسباط أقرة لبصار والسر لا يحصار
عاملني عاملني ولا نشاهد في عمري حصرة
من بيه سقام الدين والاسلام وعلات الرتبة
داخلت عليك بجاه سيدنا يوسف بن يعقوب وسيدنا ايوب
وجميع الانبياء مع لرسال ونعم القربة
دخلت عليك بجاه القلم واللوح المكتوب وما في كل كتوب
والعرش مع الكرسي وبجاه من طافو في الكعبة
دخلت عليك بجاه سيدنا با بكر العيار وسيدنا عمر
وبا عمرين مع سيدنا علي رداد الكسرا
والسعد مع سعيد نمجد طلحة والصبار و الزبير القصوار
وابن عوف وبن الجراح والعمام الي مشتهرة
من را الفـڭـد لوليعت المحبة بهواه ينوح
ترا نشكي من قلة البضاعة ما صبت جناح ترا قلبي نواح
ترا نحضر ترا نغيب ترا بالوجد نبوح
ما بقا غير الله والنبي وانت لي مفتاح باب الحي الفتاح
وانا حالي لا حال بينكم قلبي مجروح
وسلام الله على الدوام بيكم في كل نهار ما فاحت كل زهار
وعلى الودبة وعلى الشراف وعلى كل من يقرا
والاسم عبد الله ما خفى عثمان العيار والجاحد ولو طار
ما يمنعشي لو طالت السنين تجيبو عترى
هاك اراوي حلة مرونقة بمعاني تشكار زهراوية تذكار
في حضرة بن حمدوش سلم على جميع الفقرا
الشرح المفصل والتحليل الروحي
مقدمة: "الزهراوية" جوهرة المديح النبوي
تعتبر قصيدة "الزهراوية" للشاعر الرباطي عثمان الزاكي من النصوص المديحية الراقية في فن الملحون، والمخصصة للتوسل ومدح السيدة فاطمة الزهراء، بضعة الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم). تتميز القصيدة بنفَس روحي صوفي، ولغة شفافة تجمع بين التذلل والانكسار على أعتاب "آل البيت"، وبين الفخر بالانتماء لمحبتهم.
تحليل السارحة والاستهلال
يبدأ المنشدون عادة (مثل عبد الله اليعقوبي وعبد الرحيم العمراني) بـ"سارحة" أو موال تمهيدي، يعلن فيه المنشد "العار" (الاستجارة) بالأب الروحي أو النبي، معبراً عن شوقه لزيارة المقامات المقدسة. يتغنى بأسماء الله الحسنى، وبالصلاة على النبي "زين الفقرا" (أجمل الفقراء إلى الله)، فاتحاً أبواب الخير والفرح في قلبه قبل الشروع في القصيدة.
التحليل التفصيلي للأقسام
القسم الأول: الدعوة للتوحيد ومقام الزهراء
يفتتح الشاعر قصيدته بمخاطبة كل من هو في مثل حاله (نظام حالو)، أي كل من يعاني من الحيرة والذهول الروحي. يقدم النصيحة الجوهرية: "سلم الأمور للدائم الباقي". يؤكد على صفات الله (الغني، الكريم، الستار) كمدخل للتوحيد الخالص. ثم ينتقل بسلاسة لمدح النبي (شافع الورى) وآله، ليخلص إلى بيت القصيد: "نعم الزهرة نعم البتول". يصفها بأنها "بضعة شارق الأنوار" (جزء من النبي)، معلناً استجارته بها وبأمها خديجة الكبرى، طالباً الغوث والشفاء من الأضرار.
القسم الثاني: التوسل واستجداء العطف
يتحول الخطاب إلى مناجاة مباشرة للسيدة فاطمة. يصف الشاعر نفسه بـ"الغلام" و"العبد" في مقام المحبة، طالباً منها أن "تروف" (تحنو) عليه، لأن الجود هو أصل أهل البيت (من هلو). يطلب منها "معروفاً" يروي قلبه الظامئ (الملهوف) ليزهر روضه الروحي. يشير إلى حالته المزرية "مدطار" (مضطر)، وكيف أن الزمان جار عليه بكثرة الأوزار (الذنوب)، ويرى في محبتها وجاهها الوسيلة لتصفية "شربه" (حاله الروحي) من الكدر.
القسم الثالث: أم الحسنين والعهد بالحب
يستحضر الشاعر لقب "أم الحسنين" (الحسن والحسين) و"الأسباط"، لتعظيم مكانتها كأصل للشجرة النبوية. يطلب أن يدخل في "زمام" (سجل) المحبين، وأن يرتوي من "خمر صفاها" (المحبة الروحية الخالصة). يؤكد أن حبه لها ليس وليد اللحظة، بل "من صغري سرى معايا"، أي أنه حب فطري قديم. يختم القسم بطلب المعاملة بالفضل لا بالعدل، وألا يرى "حسرة" يوم القيامة بفضل شفاعتها.
القسم الرابع: التوسل بالأنبياء والصحابة
يوسع الشاعر دائرة التوسل (الشفاعة)، فيقسم عليها بجاه أبيها "طه"، وبجاه الأنبياء الصابرين (يوسف، يعقوب، أيوب) لما في قصصهم من دلالات الفرج بعد الشدة. ثم يقسم باللوح والقلم والعرش، وينتقل لذكر الخلفاء الراشدين (أبو بكر العيار، عمر، عثمان، علي رداد الكسرة) والمبشرين بالجنة (طلحة، الزبير، ابن عوف)، رابطاً محبته لها بمحبة صحابة رسول الله، في إشارة لوحدة الأمة الإسلامية.
القسم الخامس: الغربة والشوق والخاتمة
يعبر الشاعر عن غربته الروحية (غريب ولي لوطانك راح)، وكيف أن فقدان الأحبة (الفكد) جعله ينوح. يشكو من "قلة البضاعة" (قلة العمل الصالح) وعدم قدرته على الطيران للوصول، فيتأرجح حاله بين الحضور والغياب (ترا نحضر ترا نغيب). يقر بأنها "المفتاح" لباب الله الفتاح. في الختام، يذكر الشاعر اسمه (عثمان) ولقبه (العيار)، ويتحدى "الجاحد" (من ينكر فضل المديح) مؤكداً أن الأيام ستوقعه في "عثرة". يهدي القصيدة كـ"حلة مرونقة" (ثوب مزين) للفقراء (الصوفية) في حضرة الشيخ ابن حمدوش، مما يشير إلى انتمائه الطرقي.
السياق التاريخي والاجتماعي
الشاعر عثمان الزاكي الرباطي
عاش الشيخ عثمان الزاكي في مدينة الرباط، وكان شخصية دينية واجتماعية بارزة، حيث عمل مؤذناً بمسجد "سيد العكاري" في حي "السويقة" العتيق. عاصر فترة تحولات هامة في المغرب (القرن التاسع عشر وبداية العشرين)، وتربطه صداقة بالباحث الكبير محمد الفاسي، حيث كان الزاكي مصدراً شفوياً هاماً لتدوين تراجم شعراء الملحون في "معلمة الملحون".
القيمة الروحية للقصيدة
تندرج القصيدة ضمن "الشعر الصوفي الشعبي"، حيث يمتزج المديح النبوي بالتوسل بآل البيت. تعكس القصيدة تعلق المغاربة العميق بـ"لالة فاطمة الزهراء"، واعتبارها باباً للوصول إلى العناية المحمدية. كما تبرز أدب "الفقرا" (المريدين) في التذلل والانكسار وطلب "النظرة" من أولياء الله الصالحين.
المقاصد ودلالات الرموز (المجاز والكناية)
| العبارة / الرمز | المقصود بها (الدلالة المجازية) |
|---|---|
| خمر الصفا / الشرب | المحبة الروحية والمعرفة اللدنية التي تسكر الأرواح وتطهرها. |
| الروض | القلب أو الروح التي تزهر بذكر الله ومدح الصالحين. |
| الرياش | الأدوات والوسائل، وهنا يقصد بها موهبته الشعرية وقصائده (أسلحته). |
| البضاعة | الأعمال الصالحة والزاد الروحي (وهو يشكو من قلتها). |
| الجناح | القدرة والهمة العالية للوصول إلى المقامات العليا. |
| العيار | الذكي، الفطن، المتمكن من صياغة الكلام ووزنه (كالذهب). |
| الفقرا | الصوفية والمريدون السالكون في طريق الله. |
| الزهراوية | نسبة للزهراء، وهي الوردة أو النور، وترمز للنقاء والطهارة. |
المعجم الموسع (أكثر من 80 كلمة)
| رقم | الكلمة | الشرح |
|---|---|---|
| 1 | بعدا | على الأقل، أو في البداية. |
| 2 | عاري | أنا في حمايتك (العار: الاستجارة). |
| 3 | الحنين | الحنون، العطوف. |
| 4 | حبابی | أحبابي. |
| 5 | ديما | دائماً. |
| 6 | العياط | النداء، الاستغاثة. |
| 7 | تراه | تراه (بمعنى أنظر إليه أو أجده). |
| 8 | عياني | أعياء، أتعبني، أو عياناً (جهاراً). |
| 9 | لسجية | السجية، الطبيعة الخيرة. |
| 10 | الفقرا | الفقراء إلى الله (الصوفية). |
| 11 | ملايكت | ملائكة. |
| 12 | غيثني | أغثني، أنجدني. |
| 13 | لضرار | الأضرار، الأمراض والهموم. |
| 14 | شفيع | الرسول (ص) الذي يشفع للخلق. |
| 15 | نظام | ناظم للشعر، شاعر. |
| 16 | الوصاية | الوصية. |
| 17 | لمور | الأمور. |
| 18 | لبقى | البقاء والخلود. |
| 19 | الستار | الله (الستير للعيوب). |
| 20 | الغاني | الغني (عن خلقه). |
| 21 | الورا | الورى، الخلق والبشر. |
| 22 | عوارض | سحب ممطرة غزيرة (العارض). |
| 23 | المطار | الأمطار. |
| 24 | لنصار | الأنصار (أهل المدينة). |
| 25 | الباتول | البتول (المنقطعة للعبادة، لقب مريم وفاطمة). |
| 26 | بضعت | بضعة، قطعة وجزء (من النبي). |
| 27 | لنوار | الأنوار. |
| 28 | بلجهار | بالجهر، علانية. |
| 29 | روف | ارأف، اعطف. |
| 30 | لاين | لأن. |
| 31 | الملهوف | المستغيث، الحزين، المظلوم. |
| 32 | يلقح | يزهر، يثمر. |
| 33 | روضي | بستاني (قلبي). |
| 34 | العطفة | العطف والحنان. |
| 35 | سلوف | سلف، عادة متوارثة. |
| 36 | يمتى | متى (للاستبطاء). |
| 37 | مدطار | مضطر، في حالة ضرورة قصوى. |
| 38 | لسطار | الأسطار (ما كتب في اللوح المحفوظ). |
| 39 | لوزار | الأوزار، الذنوب الثقيلة. |
| 40 | الحسنين | الحسن والحسين (سبطا النبي). |
| 41 | لسباط | الأسباط (أحفاد النبي). |
| 42 | نروى | أرتوي، أشرب حتى الشبع. |
| 43 | معطم | ينبوع، مصدر غزير (المعظم). |
| 44 | فزمام | في دفتر أو سجل. |
| 45 | وفيني | أوف لي بالعهد. |
| 46 | نتعنى | أفتخر وأتباهى (بالعناية). |
| 47 | عنايتي | سندي ومصدر فخري. |
| 48 | عزملي | اعزم لي (قرر لي الشفاء/الدواء). |
| 49 | رياشي | أدواتي، أسلحتي (شعري). |
| 50 | خبروك | عرفوا قدرك ووصفوك. |
| 51 | أحرت | حيرت (أدهشت). |
| 52 | لبكار | الأبكار (العقول أو الأفكار البكر). |
| 53 | سرا | سرى، مشى ليلاً (تغلغل). |
| 54 | لثرة | الأثر (في كل خطوة). |
| 55 | أقرة | يا قرة (يا بهجة). |
| 56 | يحصار | يحصر، يحد. |
| 57 | حصرة | حسرة وندامة. |
| 58 | سقام | استقام، اعتدل (ساس وقام). |
| 59 | لرسال | الإرسال (الرسل). |
| 60 | القربة | القرابة، القرب من الله. |
| 61 | كتوب | كتب سماوية. |
| 62 | با بكر | أبو بكر الصديق. |
| 63 | العيار | الخالص المعدن، الصادق (كالذهب المعير). |
| 64 | با عمرين | عثمان بن عفان (ذو النورين)، أو يقصد العمرين. |
| 65 | رداد | الذي يصد ويرد. |
| 66 | الكسرا | الجيوش الغازية (أو كسرى الفرس). |
| 67 | الصبار | الصابر الشديد الصبر. |
| 68 | القصوار | القسورة، الأسد (الشجاع). |
| 69 | مشتهرة | مشهورة. |
| 70 | لوطانك | لأوطانك، لديارك. |
| 71 | الفـڭـد | الفقد، الفراق. |
| 72 | ترا | تارة (مرة كذا ومرة كذا). |
| 73 | صبت | أصبت، وجدت، نلت. |
| 74 | بالوجد | بالشوق والألم الداخلي. |
| 75 | الودبة | الأدباء والشعراء (أهل الوهب). |
| 76 | الجاحد | المنكر لفضل الملحون أو الأولياء. |
| 77 | يمنعشي | لا يمنع، لا ينجو. |
| 78 | عترى | عثرة، سقطة. |
| 79 | اراوي | يا راوي (يا منشد). |
| 80 | مرونقة | جميلة، لامعة، أنيقة. |
| 81 | تشكار | شكر وثناء ومدح. |
هذا العمل الأدبي يقع في الملك العام. موقع "البقراج" يقوم بجمع وحفظ ونشر هذا التراث الشعبي مع إضافة قيمة تحليلية ومعرفية له.
نشر وتحقيق: الفنان الشعبي أكرم ليتيم