قصيدة المحبوب للشاعر مبارك السوسي مع الشرح المفصل
قصيدة المحبوب للشاعر مبارك السوسي مع الشرح المفصل
نص القصيدة
بعد لموالفة و شروط الصحبة برموك صحاب الغتبة
علاش طولتي ذا الغيبة يالجافي خاف من ذنوبي
جرح قلبي هواك جرح لا صرت طبيبو عشق الزين صعيب
ترى تصيب حالي مثل المجدوب بالهوى هايم غير اللواب
والعقل بغرامك مسلوب كل يوم نصرف مكتوبي
صابر لو عدت قصتي عالجبال يريبو والشبان تشيب
معاك الزهو باغي نسطابو هاتلي كاسي بشرابو
احسودنا بالجملة غابو على وصولك يفجاو كروبي
يا الهاجرني بغير سبا فغرض ارقيبو ليك الله حسيب
اهل لغرام مثلي ما يعابو كل زين بحق احرابو
عاشقو نخدم فركابو بعد يغلب يرجع مغلوبي
و الى نغلبت ياك جرحي لمليح طبيبو عمري ليه نهيب
غير الى تداوى بدوا المحبوب والوصول علاج للقلوب
للذي بغرامك مسلوب نهار يوفى ليا مرغوبي
يظهر رسمي من جمالك من بعد حجيبو يه الله رقيب
جعلت فيك ميلافي و احبابي دايرك واحد فصحابي
ضاع ليي بالهجر خطابي بك كنت نشالي فحروبي
ظنيت الخير في امثالك ونويت نصيبو ورجع لي بالعيب
وما رغبت بلساني من طلبة ياك تسخر لي لمحبة
معاك ما نفعتني كتبة عييت نكتب و نسيت كتوبي
و الكاتب لي نصرفو صابر عن تعذيبو فرج الله قريب
وانت القلب لكحل سود غرابي بعد حجبتك فحجابي
على الغدر صبتك رابي قالت اهل الشعر الموهوبي
الغدار يموت بالغدر دغيا يظهر عيبو واللي دار يصيب
ولا شفقت من حالي و عذابي ولا عرفت اش كان سبابي
معاك يا مصباح هدابي فرغ صبري و قوات عجوبي
و ظهر للحاسدين سري من بعد حجيبو يالبدر المجيد
جيد ما يخيب ليا مرغوب ربنا يغفر لي و نتوب
دخيل لو باللوح المكتوب * نهار يوفى ليا محسوبي
يجعل قبري رياض فجنان الخلد نصيبو فجوار الحبيب
واليوم من جفاك عضايا شابو قوسك رما لي نشابو
والرضى سديتي بابو الى وفى لي نغني مرغوبي
قلبي بسوايع الزهو يتباشر بنصيبو فجمالك العجيب
شمس لفلاك ضوات حجوبي وتجلى نورها
على البيدا بعد حجيبو من برج التهذيب
من خيول الصحرا مركوبي بازي في الجو
الى يصرصر لطيار تهيبو يخمد فرخ الذيب
يالحافظ حلة موهوبي هاك الياقوت
موثق من جوهر ترتيبو من ماهر و لبيب
صول بقوافيا وازروبي والجاحدني
درهمو يكشف من تشبيبو بوجادي وصليب
مايقد يجاوب بعروبي وسلامي للشياخ
في كل نهار لهيبو قد امطار سكيب
يالجواد ليك هروبي ترحم عبدك
مبارك السوسي وستر عيبو يا علام الغيب
الشرح المفصل والتحليل الأدبي
مقدمة: "المحبوب" بين الشوق والعتاب
تعد قصيدة "المحبوب" للشاعر الفحل مبارك السوسي من درر شعر الملحون في غرض "العشاقي"، وتحديداً في باب "الجفاء" و"الشكوى". تتميز القصيدة بنبرة حزينة ممزوجة بعتاب رقيق يتحول تدريجياً إلى يأس ثم تسليم بقضاء الله. تعكس القصيدة معاناة المحب الذي يقابل وفاءه بالجحود، وصبره بالهجران.
التحليل التفصيلي للأقسام
المطلع والقسم الأول: صدمة الجفاء
يبدأ الشاعر قصيدته بصرخة عتاب قوية في "الحربة"، واصفاً حال "التهان" (الإهمال والتجاهل) الذي طال أمده، مستغرباً كيف يتحول الحبيب إلى سبب في ذل حبيبه (يرجع ليه طليب). في القسم الأول، يؤكد الشاعر أنه لم ينوِ الغياب أبداً، محملاً المسؤولية لـ"صحاب الغتبة" (الوشاة) الذين أفسدوا الود. يذكر المحبوب بـ"الموالفة" (العشرة الطويلة) وشروط الصحبة التي تم نقضها.
القسم الثاني والثالث: تقلب الأحوال وأمل الوصال
يصف الشاعر حالته النفسية المضطربة، فتارة يتسلى وتارة يغيب عن الوعي كـ"المجدوب" الهائم. يؤكد أن عقله مسلوب وأن قصته لو رويت للجبال لانهارت. رغم ذلك، يظل الأمل في "زيارة الرسم" (اللقاء) قائماً، حيث يتخيل مشهد الوصال الذي تغيب فيه الحساد وتنجلي فيه الكروب، معاتباً الحبيب الذي هجره "بغير سبا" (بدون سبب) إرضاء للرقيب.
القسم الرابع والخامس: فلسفة العشق والطب
يستخدم الشاعر استعارة طبية بديعة، فجرح المحبة لا يشفيه الأطباء التقليديون، بل دواؤه الوحيد هو "الوصول" (اللقاء) ونظرة الرضا من المحبوب. يعلن استعداده للخدمة في ركاب محبوبه (نخدم فركابو) رغم أن العشق "حرب" الغالب فيها مغلوب في شريعة الهوى. يبرز هنا خضوع المحب التام لسلطان الجمال.
القسم السادس والسابع: الغربة وفشل المراسيل
يبرز التناقض بين حال الحبيب "السالي" (المرتاح) وحال الشاعر "الغريب". يتحسر الشاعر على ضياع جهوده، فقد كان يعتبر محبوبه "ميلافه" وسنده في الحروب (نشالي فحروبي)، لكنه قوبل بالنكران. يشير إلى فشل الوساطات والرسائل (الكتبة)، حيث تعب من الكتابة والشكوى دون جدوى، مما يضفي مسحة من اليأس على النص.
القسم الثامن والتاسع: القلب الأبيض والقلب الأسود
يعقد الشاعر مقارنة أخلاقية بين قلبه الصافي كـ"الحليب" وقلب المحبوب الأسود كـ"الغراب". يتهم الحبيب بأنه "رابي على الغدر" (متربٍ على الخيانة)، محذراً إياه من عاقبة الغدر التي تظهر "دغيا" (بسرعة). يصف حالته الجسدية حيث أصبحت دموعه "سكيب" (غزيرة) ونفد صبره أمام هذا الجفاء غير المبرر من "مصباح أهدابه".
الختام: التسليم والفخر الفني
بعد يأس الشاعر من البشر، يوجه "تكلانه" (توكله) إلى الله المجيد، طالباً المغفرة وحسن الخاتمة، وأن يكون قبره في جوار الحبيب المصطفى. يختم القصيدة بفخر واعتزاز بموهبته الشعرية، واصفاً قصيدته بـ"الياقوت" و"الجوهر المرتب"، مشبهاً نفسه بـ"الباز" (الصقر) الذي تخشاه الطيور، متحدياً "البوجادي" (المبتدئ) أن يجاري نظمه "العروبي" الأصيل. ينهي بذكر اسمه "مبارك السوسي" طالباً الرحمة والستر.
السياق الاجتماعي والفني
الشاعر مبارك السوسي
يعد مبارك السوسي من أقطاب الملحون الذين تميزوا بنفس شعري خاص يمزج بين الجزالة واللمسات الصوفية والعشاقية. لقبه "السوسي" يشير إلى أصوله من منطقة سوس، لكن لغته الملحونية تشير إلى تشبعه بمدارس الملحون الكبرى (فاس ومراكش).
القيم الفنية في القصيدة
تتميز القصيدة بجمال الصور الشعرية (قلبي حليب، قلبك غراب)، وقوة العاطفة. كما تبرز قيمة "الصبر" و"الوفاء" كقيم عليا للعاشق، مقابل ذم "الغدر" و"النميمة" (الغتبة) التي تهدم العلاقات الاجتماعية.
المقاصد ودلالات الرموز (المجاز والكناية)
| العبارة / الرمز | المقصود بها (الدلالة المجازية) |
|---|---|
| الحليب | الصفاء، النقاء، وسلامة الصدر (النية الحسنة). |
| الغراب / القلب لكحل | السواد، الشؤم، الغدر، وسوء الطوية. |
| الطبيب | المحبوب هو الوحيد القادر على إنهاء معاناة المحب (بالوصال). |
| الكتوب / الخطاب | محاولات التواصل والوساطة التي باءت بالفشل. |
| المجدوب | الذهول عن الواقع، شدة الوله التي تصل حد الجنون. |
| الباز | الشاعر المتمكن القوي (رمز للقوة والسيطرة في الجو). |
| فرخ الذيب | الخصم الضعيف أو المبتدئ الذي يحاول التطاول. |
| الجبال يريبو | كناية عن ثقل الهموم وعظم المعاناة التي لا تتحملها الجبال. |
المعجم الموسع (أكثر من 80 كلمة)
| رقم | الكلمة | الشرح |
|---|---|---|
| 1 | تهانك | تجاهلك، إهانتك لي بالهجر، استخفافك. |
| 2 | طليب | طالب (يتسول الوصال)، أو في حالة طلب دائم. |
| 3 | منويت | ما نويت، لم أنوِ. |
| 4 | لموالفة | الألفة، العشرة الطويلة. |
| 5 | الغتبة | الغيبة، النميمة، الوشاية. |
| 6 | ترى | تارة (مرة كذا ومرة كذا). |
| 7 | متسلي | سالي، مرتاح البال، متناسٍ للهم. |
| 8 | المجدوب | المجذوب (الولي الهائم أو الفاقد للعقل من الوجد). |
| 9 | اللواب | جمع لب، العقل والقلب. |
| 10 | نصرف مكتوبي | أعيش قدري، أواجه ما كتبه الله علي. |
| 11 | رسمي | مكاني، أطلالي (بيتي). |
| 12 | نسطابو | نستطاب (أجده طيباً)، نتمتع به. |
| 13 | احسودنا | حسادنا. |
| 14 | يفجاو | ينقشعون، يزولون (الفجاج). |
| 15 | كروبي | أحزاني وهمومي (الكروب). |
| 16 | سبا | سبب. |
| 17 | ارقيبو | رقيبه (من يراقبه ويمنعه). |
| 18 | احرابو | حرابه (أسلحته، نظراته الفاتكة). |
| 19 | فركابو | في ركابه (أخدمه وأتبعه). |
| 20 | مرغوبي | مرادي، ما أرغب فيه. |
| 21 | حجيبو | احتجابه، غيابه. |
| 22 | سالي | خالٍ من الهم، ناسٍ. |
| 23 | ميلافي | أليفي، من آلفه. |
| 24 | نشالي | أصول وأجول، أبارز (الشلاية). |
| 25 | طلبة | توسل، رجاء. |
| 26 | كتوبي | كتبي (رسائلي). |
| 27 | نصرفو | أرسله (أتصرف فيه). |
| 28 | غرابي | كالغراب (شديد السواد). |
| 29 | رابي | متربٍ، نشأ على ذلك. |
| 30 | دغيا | بسرعة، فوراً. |
| 31 | ندمم | أنزف دماً (أو أبكي بدموع كالدم). |
| 32 | سكيب | منسكب، غزير. |
| 33 | هدابي | أهدابي (رموشي). |
| 34 | عجوبي | عجائبي (أموري العجيبة). |
| 35 | تكلاني | توكلي، اعتمادي. |
| 36 | دخيل لو | داخل عليه (مستجير به). |
| 37 | محسوبي | أجلي المقدر (حسابي). |
| 38 | نشابو | نشابه (سهامه). |
| 39 | البيدا | البيداء (الصحراء الواسعة). |
| 40 | بازي | صقري (الباز). |
| 41 | يصرصر | يصيح صيحته المعروفة (الصرصرة). |
| 42 | تهيبو | تهابه، تخافه. |
| 43 | فرخ الذيب | صغير الذئب (رمز للغادر الصغير). |
| 44 | لبيب | ذكي، عاقل. |
| 45 | ازروبي | زخرفي (كالزربية)، نقشي. |
| 46 | تشبيبو | محاولته الشعرية (التشبيب: بداية القصيدة). |
| 47 | بوجادي | مبتدئ (يعرف فقط أبجد هوز). |
| 48 | صليب | قاسٍ، صلب، عنيد. |
| 49 | عروبي | نسبة للعربية البدوية الأصيلة (فصاحة الملحون). |
هذا العمل الأدبي يقع في الملك العام. موقع "البقراج" يقوم بجمع وحفظ ونشر هذا التراث الشعبي مع إضافة قيمة تحليلية ومعرفية له.
نشر وتحقيق: الفنان الشعبي أكرم ليتيم